الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٧والنهي واقع على المقيمين دون المسافرين؛ لأن المسافر إنما ذلك منه تجارة ونفع برفعه من بلدة إلى بلدة الخ.
يعني: فلو اشترى المسافر منتظرا للبيع وقت الغلاء في تلك البلدة فإنه محتكر، فمفهوم قوله: "أن يشتري"، أنه لو كان من ضيعته لم يحرم ادخاره وانتظار الغلاء به وهو كذلك.
ومفهوم قوله: "الطعام" أنه لا الاحتكار في غير الطعام من جميع السلع وهو كذلك.
ثم اختلفوا في الطعام الذي يجري فيه الاحتكار؛ فقيل: هو الحبوب الستة التي تخرج منها الزكاة دون غيرها من الأدهان والقطاني وغيرها؛ وقيل: هو البر والشعير الخ.
قال في الإيضاح: وهؤلاء ذهبوا إلى ما فيه جل قوت الناس.
قال: وذكر عن بعضهم أن الناس إذا أخذوا حاجتهم من الطعام وبقي بعد حاجتهم فلا بأس على من يشتريه ويرفعه إلى الغلاء ولا يكون محتكرا، وهؤلاء جوزوا شراء الغلة في أوانها للربح وليس فيه احتكار عندهم.
قوله: «والذي يشبه هذا القول» الخ، يعني والله أعلم: والأشبه والمختار هذا القول، فعلى هذا القول والذي قبله يجوز شراء الزبيب في أوانه ببلدنا، وإن كان منتظرا به الغلاء في البلد نفسه والله أعلم.
ومفهوم قوله: «للتجارة»، أنه لا بأس بشرائه للكسب، وهو كذلك فإن فضل شيء عن حاجته بعد ذلك جاز له بيعه.
ومفهوم قوله: «فيرفعه إلى وقت غلائه»، أنه يجوز له شراؤه إذا لم يرد به الادخار بل أراد بيعه في ذلك الوقت ولم ينتظر به الغلاء والله أعلم.
ومفهوم قوله: «في البلد الذي اشتراه فيه» أنه يجوز له أن يشتريه ليسافر به هو كذلك.