الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٨قال في الإيضاح: ومن اشترى طعاما للاحتكار فإنه يؤخذ ويجبر على بيعه كما اشتراه، إلا إن كان السعر أرخص مما اشتراه فإنه لا يجبر، وكذلك إن تغير عن حاله أو خرج من ملكه بوجه من وجوه الإملاك أو رده إلى نفقته الخ.
لكن قوله: "يجبر على بيعه كما اشتراه" يتأمل فيه: هل معناه أنه يجبر على بيعه بمثل ما اشتراه به ولا يزيد على سعره ولو كان السعر عند غيره أزيد من ذلك؟ أو معناه أنه يجبر على تعاطي البيع كما أنه تعاطى الشراء ويبيع بالسعر الحاضر إذا لم يكن أرخص؟
وهذا هو الظاهر ويدل عليه أنه لم يذكر أن المحتكر يرد الزائد كما ذكر ذلك في الناجش.
ولأنه لو أراد المعنى الأول لقال: "بمثل ما اشتراه"، ولأن الاستثناء على المعنى الثاني أظهر والله أعلم.
قوله: «وعن سلف جر منفعة»، كأكل وخدمة وقضاء حاجة ونحو ذلك لأجل السلف، فلو جرى ذلك بينهما قبله ولم يكن لأجله جاز والله أعلم.
قوله: «وعن بيع ما ليس عندك»، وفي بعض الأحاديث: "نهى عن بيع ما لم يقبض، وربح ما لم تضمن"، وهذان الحديثان أعم من قوله صلى الله عليه وسلم: "من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يقبضه".
قال في الإيضاح: والعلماء مختلفون: منهم من منع بيع ما لم يقبض في جميع الأشياء، يعني عملا بعموم الحديثين وهو الظاهر؛ ومنهم: من منعه في الطعام دون غيره، يعني عملا بالخاص، وحملا للعام عليه؛ أو في المكيل والموزون على قول بعض.
وفي الأثر: وأجمعوا أنه لا يباع شيء مما يكال أو يوزن إذا اشتري حتى يقبض.
إلى أن قال: وكل من باع من قبل القبض فهو داخل في النهي، وإن باعه بأكثر من الثمن الذي اشتري به فهو ربح ما لم تضمن.
إلى أن قال: