حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٩

وكذلك عندي كل ما كان في ذمة الغير من دين وسلم وقرض وإجارة وصداق، وجميع ما كان مضمونا في ذمة الغير فلا يجوز بيعه حتى يقبضه؛ لأنه من بيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن الخ.

فذكر عن بعضهم للنهي تفسيرا آخر حيث قال: وفي الأثر ونهى عن بيع ما لم تقبض وربح ما لم تضمن، وذلك أن يتفق رجل مع رجل على شراء شيء ثم يأتي آخر فيبيعه له قبل أن يقبضه من الأول فذلك غير جائز.

وأما إن اشتراه من الأول فباعه قبل أن يقبضه فذلك جائز.

لكن قوله: "قبل أن يقبضه من الأول" المناسب لقوله بعده: "وأما إن اشتراه من الأول" أن يقول: "قبل أن يشتريه من الأول"، والله أعلم.

لكن يلزم على كلام صاحب هذا القول أن يكون المراد بالقبض في الحديث للشراء تسمية للسبب باسم المسبب؛ لكن يتأمل في القرينة على ذلك فالعمل بالظاهر أولى، والله أعلم.

قال ابن حجر: قال ابن المنذر: وبيع ما ليس عندك يحتمل معنيين: أحدهما: أن يقول: أبيعك عبدا أو دارا معينة وهي غائبة فيشبه بيع الغرر لاحتمال أن تتلف أو لا يرضاها.

ثانيهما: أن يقول: هذه الدار بكذا على أن أشتريها لك من صاحبها أو على أن يسلمها لك صاحبها، انتهى؛ وقصة حكيم موافقة للثاني انتهى.

قوله: «نهى عن بيع وسلف وهو أن يتسلف من رجل على أن يشتري منه»، قال في الإيضاح: وأما بيع وسلف فهو أن يقول الرجل لصاحبه أبيع هذه السلعة بكذا وكذا درهما على أن تسلفني كذا وكذا؛ لأنه لا يؤمن أن يكون باعه السلعة بأقل من ثمنها لأجل القرض. وكذلك إن قال له: أسلفك كذا وكذا على أن تشتري مني به هذه السلعة؛ فكلها سواء لا يجوز؛ لأنه لا يؤمن في هذا الوجه أن يكون باعه السلعة بأكثر من ثمنها لأجل القرض، والله أعلم انتهى.

لكن قوله: "على أن تشتري مني به"، التقييد بقوله: "به" غير ظاهر، فإن عدم الأمن موجود، ولو لم يكن "به"؛ اللهم إلا أن يكون الضمير راجعا إلى السلف المفهوم من أسلف والباء للسببية أي على أن تشتري مني بسبب السلف.

٩٧٦ / ١٬٩٦٦