حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٠

ثم قوله: "مني" ظاهر أنه لو قال له: "على أن تشتري من صاحبي مثلا" لا ضرر فيه؛ وفيه تأمل: لأنه يصدق عليه أنه بيع وسلف جر منفعة، وإن كانت للغير وربما ترجع إليه من جهة صاحبه، والله أعلم.

قوله: «نهى عن كراء الأرض»، استُدل بهذا الحديث على منع كراء الأرض مطلقا؛ قال في الإيضاح: وأما كراء الأرض والمياه فقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال:

قال بعض: لا تجوز المزارعة إلا بجزء مما يخرج منها.

وقال آخرون: لا تجوز إلا بأجر من ذهب أو فضة.

وقال آخرون: لا تجوز الخ.

فذكر حجة القولين، إلى أن قال: وحجة من لم ير المزارعة بحال، ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من كانت له أرض فليزرعها أو يمنحها أخاه"؛ فلهذا قالوا لا تجوز بأجر، ولا يجزئ؛ وما روي أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة وهي الزارعة؛ وما روي عن عمر أنه قال: "كنا نخابر ولم نر به بأسا حتى بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها فتركناها"؛ وما روي أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض؛ والله أعلم.

وإن حرث رجل أرض رجل بغير إذنه فجائز له أخذ نقصانها لأن ذلك لم يرد فيه النهي الخ.

قوله: «عن المزابنة» قال ابن حجر: بالزاي والموحدة والنون مفاعلة من الزبن (بفتح الزاي وسكون الموحدة)، وهو الدفع الشديد، ومنه سميت الحروب الزبون لشدة الدفع فيها.

٩٧٧ / ١٬٩٦٦