الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧١وقيل للبيع المخصوص المزابنة لأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه، أو لأن أحدهما إذ وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع بفسخه وأراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع؛ انتهى.
قوله: «بيع التمر بالتمر على رؤوس النخل»، قال ابن حجر: في قوله: "بيع التمر" (بالمثناة والسكون) بالثمر (بالمثلثة وفتح الميم) والمراد به الرطبة خاصة الخ.
أقوال: ويدل له قول المصنف رحمه الله "بالثمر على رؤوس النخيل"، فما كان في النسخ بالتاء في الثاني تصحيف؛ زاد في بعض روايات البخاري في تفسير المزابنة حيث قال: "وهي بيع التمر بالتمر وبيع الزبيب بالكرم وبيع العرايا" انتهى.
والمراد بالكرم العنب، وجاءت الرخصة بعد ذلك في بيع العرايا كما هو معلوم.
قوله: «المحاقلة كراء الأرض»، هذا الإطلاق هو المناسب لمنع كراء الأرض مطلقا والله أعلم.
وفسرها في الإيضاح في كتاب الإجارات بالمزارعة يعني: بجزء مما يخرج منها وفيها تفاسير وهذا هو المشهور منها.
قال ابن حجر: قال أبو عبيد: هو بيع الطعام في سنبله بالبر، مأخوذ منها من الحقل؛ قال الليث: الحقل الزرع إذا تشعب من قبل أن يغلظ سوقه، والمنهي عنه بيع الزرع قبل إدراكه، وقيل: بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وقيل: بيع ما في رؤوس النخل بالتمر.
وعن مالك: هي كراء الأرض بالحنطة أو بكيل طعام أو إدام.
والمشهور أن المحاقلة كراء الأرض ببعض ما تنبت، وفسرها في الصحاح ببيع الزرع وهو في سنبله بالبر.
وكذلك فسرها صاحب الإيضاح قبل ذلك حيث قال: أن يبيع الرجل سنبل زرعه بحب معلوم كيله إلى أجل، لكن في التقييد بقوله: "إلى أجل" تأمل.