حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٢

قوله: «نهى عن قيل وقال وعن تضييع المال»، زاد في الإيضاح: "وعن كثرة السؤال"؛ ولفظه في البخاري بعد ذكر الإسناد: "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال".

قوله: «قيل وقال هو المزاح والخنا من القول» الخنا بالقصر الفحش.

وقال في الإيضاح: قيل وقال كثرة الكلام فيما لا يعني.

قوله: «أن لا يقف الرجل على نفسه في البيع والشراء» الخ، قال في الإيضاح: وينبغي للرجل أن يقوم على نفسه في البيع والشراء لئلا يغبن؛ إلا إن ابتغى في ذلك الفضل لما جاء فيه من الأثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم: "المؤمن سمح إذا باع سمح إذا اشترى"، فتكون المسامحة بين المتابيعين بمنزلة الهبة والصدقة.

وقيل معنى الرواية في هذا: أن يسامحه بعد البيع ويتصدق عليه ببعض الثمن.

وكل ما يتغابن فيه الناس فإنه جائز للمشتري وعلى البائع، سواء كان الشيء له أو لم يكن إذا كان في يده للبيع؛ انتهى.

والظاهر أنه إذا كان لغيره وحابى فإنه يضمن ما حابى به ولو كان قدر ما يتغابن فيه الناس؛ والله أعلم فليحرر.

قال في الإيضاح: وأما ما لا يتغابن فيه الناس فإنهم اختلفوا في ذلك:

قال بعضهم: لا يجوز بيع الغبن في ماله ولا في مال غيره.

وقال بعضهم: جائز على نفسه في بيعه وشرائه، في ماله وفي مال غيره إذا لم يحاب.

ومنهم من يقول جائز ولو حابى ويضمن ما غبن لصاحبه إلى آخر ما أطال فيه.

وصريح كلامه رحمه الله في باب القسمة أن الغبن لا يؤثر في البيع، ويؤثر في قسمة القرعة، وقسمة التخاير عند بعضهم.

والذي عليه العمل عند مشايخنا بالجزيرة أن الغبن بالثلث فما فوقه يؤثر في البيع، عملا بقضية أبي عبيدة مع سابق العطار رحمهما الله.

ولا يؤثر الغبن عندهم في قسمة التخاير لأن خيرته تنفي ضرره.

٩٧٩ / ١٬٩٦٦