الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٤الباب الثالث والثلاثون
في بيع الخيار وبيع الشرط
568) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا».
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الاِفْتِرَاقُ بِالصَّفَقَةِ، أَيْ يَبِيعُ هَذَا وَيَشْتَرِي هَذَا وَلَيْسَ كَمَا قَالَ مَنْ خَالَفَنَا: افْتِرَاقُ الأَبْدَانِ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً أَوْ أَكْثَرَ، فَلاَ يَسْتَقِيمُ عَلَى هَذَا الْحَالِ بَيْعٌ لأَحَدٍ.
569) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الْغُلاَمَ لِرَجُلٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ الآخَرُ غُلاَمًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ(1) أَوْ بِثَمَنٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ.
570) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اِشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَابِرِ بْن عَبْدِ اللَّهِ بَعِيرًا وَاشْتَرَطَ جَابِرٌ ظَهْرَهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَجَازَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَإِنَّمَا أَجَازَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَكُنْ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكَانَ تَمِيمُ الدَّارِي بَاعَ دَارًا وَاشْتَرَطَ سُكْنَاهَا، فَأَبْطَلَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ لأَنَّ الشَّرْطَ كَانَ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَبْطَلَ ذَلِكَ لِجَهْلِ مُدَّةِ السُّكْنَى.
571) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِلاَّ مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ». وَعَنْهُ أَيْضًا عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّهُ ابْتَاعَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ وَأَجَازَ عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ، إِلاَّ أَنَّ هَذَا يَدًا بِيَدٍ.
(1) / قوله: بثمن معلوم أي عند الكلّ وقوله: أو بثمن يتّفقان عليه أي فيما بينهما خاصة.