الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٦وقال بعضهم: جائز على ما اتفقا عليه من المدة، طالت أو قصرت إلا أن تكون أكثر مما يعيش فيه البائع والمشتري، أو لا يدركها الشيء المبيع إلا فسد؛ إلى آخر ما أطال فيه.
لكن الاستدلال بحديث الباب وحديث المصراة على خيار الشرط غير ظاهر والله أعلم، فليحرر.
قوله: «البائعان بالخيار ما لم يفترقا»، لفظه في بعض روايات البخاري: "البيعان بالخيار ما لم يفترقا، فإن صدقا وبينا بورك في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما».
قال ابن حجر: البيِّعان (بتشديد التحتانية)، والبيع بمعنى البائع كضيق وضائق وصين وصائن، إلى أن قال: واستعمال البيع في المشتري؛ إما على سبيل التغليب، أو لأن كلا منهما بائع؛ انتهى.
قوله: «الافتراق»، افتراق بالصفة، أن يبيع هذا ويشتري هذا؛ وليس كما قال من خالفنا بافتراق الأبدان، يعني: وأثبتوا خيار المجلس وهو غير معمول به عندنا، ووافقنا على ذلك جماعة منهم: إبراهيم النخعي ومالك وأبو حنيفة؛ قال ابن حجر بعد كلام على خيار المجلس: وخالف إبراهيم النخعي، فروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه قال: "البيع جائز وإن لم يتفرقا"؛ ورواه سعيد بن منصور عنه بلفظ: "إذا وجبت الصفقة فلا خيار"، وبذلك قال المالكية إلا ابن حبيب والحنفية كلهم، إلى أن قال: وذهبوا في الجواب عن حديثي الباب فرقا: فمنهم من رده لكونه معارضا لما هو أقوى منه.
ومنهم من صححه ولكن أوله على غير ظاهره.
فقالت طائفة منهم: هو منسوخ لحديث: "المسلمون على شروطهم"، والخيار بعد لزوم القعد يفسد الشرط؛ وبحديث التحالف عند اختلاف المتبايعين؛ لأنه يقتضي الحاجة إلى اليمين وذلك يستلزم لزوم العقد، ولو ثبت الخيار لكان كافيا في رفع العقد، وبقوله تعالى: ﴿أَشْهِدُواْ إِذا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282].