حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٧

والإشهاد إن وقع بعد التفرق لم يطابق الأمر، وإن وقع قبل التفرق لم يصادف محلا، الخ؛ فعارض بعض الأدلة، إلى أن قال: وقالت طائفة: هو مخالف للقياس الجلي في إلحاق ما قبل التفرق بما بعده؛ إلى أن قال: وقال آخرون: التفرق بالأبدان محمول على الاستحباب تحسينا للمعاملة مع المسلم لا على الوجوب.

وقال آخرون: هو محمول على الاحتياط للخروج من الخلاف، إلى أن قال: وقالت طائفة: المراد بالتفرق في الحديث التفرق بالكلام كما في عقد النكاح والإجارات والعتق؛ إلى أن قال: وقيل: المراد بالمتبايعين المتساومان، ورده أنه مجاز والحمل على الحقيقة وما يقرب منها أولى.

واحتج الطحاوي بآيات وأحاديث استُعمل فيها المجاز وقال: من أنكر استعمال لفظ البائع في السائم فقد غفل عن استعمال اللغة، إلى أن قال: وقالوا أيضا: وقت التفرق في الحديث: هو ما بين قول: "البائع بعتك هذا" وبين قول المشتري: "اشتريت"، قالوا فالمشتري بالخيار في قوله: "اشتريت أو تركت"، والبائع بالخيار إلى أن يوجب المشتري، إلى أن قال: وتعقب بأن تسميتهما متبايعين قبل تمام العقد مجاز أيضا؛ وأجيب بأن تسميتهما متبايعين بعد تمام العقد مجاز أيضا؛ لأن اسم الفاعل في الحال حقيقة، وفيما عداه مجاز، فلو كان الخيار بعد انعقاد البيع، لكان لغير البيعين، والحديث يرده فتعين حمل التفرق على الكلام؛ إلى آخر ما أطال فيه من النزاع.

ورواية المصنف رحمه الله تدل على أن الافتراق بالكلام؛ لنقل ثعلب عن المفصل: افترقا بالكلام، وتفرقا بالأبدان وفي البخاري روايتان.

وذكر ابن حجر النزاع في ذلك ثم قال: والحق حمل كلام المفصل على الاستعمال بالحقيقة، وإنما استعمل أحدهما في موضع الآخر اتساعا؛ انتهى.

٩٨٤ / ١٬٩٦٦