الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٨ورواية المصنف سالمة من أحد المجازين اللذين ذكرهما البيضاوي حيث قال: ومن نفى خيار المجلس ارتكب مجازين لحمله التفرق على الأقوال، وحمله المتبايعين على المتساومين؛ قال: وأيضا فكلام الشارع مصان عن الحمل عليه لأنه يصير تقديره أن المتساومين إن شاءا عقدا البيع وإن شاءا لم يعقداه وهو تحصيل الحاصل لأن كل أحد يعرف ذلك الخ.
قوله: «عن شرطين في بيع، وهو أن يبيع الرجل الغلام لرجل بثمن معلوم على أن يبيع له الآخر غلاما» الخ، المراد أن يبيع الرجل الغلام مثلا لأنه من المعلوم أن لا خصوصية، لكون ذلك في غلامين، فلو عمم في المبيع لكان أظهر كما نقله في الإيضاح عن الأثر؛ حيث قال: وفي الأثر: وقيل إن معنى شرطين في بيع أن يبيع الرجل شيئا من ماله للآخر على أن يبيع له الآخر مثل ذلك وذلك لا يجوز؛ ومنهم من يقول: ذلك جائز على المتاممة؛ ومنهم من يجوزه ويبطل الشرط انتهى.
ومعنى قوله: "على المتاممة": أنه إن وفى له صاحبه ما شرط عليه تم البيع بينهما وإلا فسد.
وفي كون هذا بيعا فيه شرطان تأمل، اللهم إلا أن يقال لما كان كل واحد منهما طالبا لسلعة الآخر جعل شارطا؛ والله أعلم.
ومثل في الإيضاح قبل ذلك للبيع الذي فيه شرطان بغير هذا حيث قال: وفي الأثر قال أبو الحسن: ومن باع سلعة وقال: بكذا وكذا نقدا؛ أو كذا وكذا نسيئة، وأخذ السلعة ومر ولم يقطعا لذلك ثمنا، وأشهدا عليه بأحد البيعين وأحد الأجلين، فإن ذلك عندنا لا يثبت، لأنهما لم يقطعا بيعا معلوما وفيه شرطان، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرطين في بيع أو بيعتين في بيعة، وهذا بيع فيه شرطان؛