حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٩

وقد روي عن أصحابنا إجازة ذلك واختلفوا في الشهادة فيه الخ؛ وهذا آخر كلام الأثر؛ وزاد فيه: "وثبتوه" كما يعلم ذلك بالوقوف عليه في ابن وصاف؛ والله أعلم.

قوله: «وأشهد عليه» الضمير المجرور عائد على قوله: "ذلك"؛ وفي غالب النسخ: "وأشهد عليه"؛ بالإفراد فيكون الضمير حينئذ راجعا إلى المشتري لأنه معلوم من المقام بأحد البيعين أو أحد الثمنين.

وقوله: «وأحد الأجلين» فيه أن المذكور أولا التردد بين النقد والأجل الواحد؛ اللهم إلا أن يقال غلب أولا الأجل على النقد بإرادة مطلق التأخير؛ حيث لم يدفع الثمن، وإنما لم يجعل الإشهاد بأحد الثمنين وأحد الوقتين تعيينا للمراد؛ لأنه لم يحصل الاتفاق على ذلك حال العقد؛ والإشهاد على البيع غير البيع ولكن الظاهر أنهما يؤخذان بذلك في ظاهر الحكم، والله أعلم.

وقوله: «وهذا بيع فيه شرطان» المراد بهما على ما بينه في الإيضاح بعد ذلك الزيادة في الثمن والأجل.

والظاهر أن هذا من بيعتين في بيعة كما صدَّر به أولا؛ حيث قال: وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة، فهو أن يبيع الرجل سلعته هذه بدينار نقدا أو إلى شهرين بدينار ونصف أو إلى أشهر بدراهم معلومة فتراضيا، ولا يقطعان ثمنا معلوما ولا يتفقان على أجل معلوم، ولا نقدا ولا نسيئة، فهذا لا يجوز من جهة الجهل بالثمن والأجل؛ انتهى.

وأما الزيادة في الثمن على القيمة إذا اشترطها إلى أجل معلوم فلا بأس به إجماعا، ويقال إنه بيع وشرطان كما هو معلوم؛ وقوله: "وروي عن أصحابنا إجازة ذلك"، لعل المراد به بعضهم بدليل قوله: "أولا"، فإن ذلك عندنا لا يثبت؛ والله أعلم.

وذكر في الإيضاح على القول بالجواز أقوالا؛ وذكر عن أبي عبيدة أنه يقول: في هذا أدنى الأجلين وأعلى الثمنين والله أعلم.

٩٨٦ / ١٬٩٦٦