الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٠قوله: «بثمن معلوم أو بثمن يتفقان عليه» يعني بعد ذلك؛ فلا يقال المتفق عليه معلوم.
قوله: «اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من جابر بن عبد الله بعيرا» الخ، هذا البعير وهبه النبي صلى الله عليه وسلم لجابر بعد ما دفعه له بالمدينة ونقده ثمنه، كما ذكره في البخاري؛ حيث قال بعد ذكر الإسناد: "حدثني جابر رضي الله عنه أنه كان يسير على جمل له قد أعيى فمر النبي صلى الله عليه وسلم فضربه، فدعا له فسار سيرا ليس يسير مثله، ثم قال: بعنيه بأوقية، قلت: لا، ثم قال: بعنيه بأوقية: فبعته، فاستثنيت حملانه إلى أهلي، فلما قدمنا أتيته بالجمل ونقدني ثمنه ثم انصرفت، فأرسل على إثري، فقال: ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك ذلك فهو مالك "الخ؛ وفي بعض الروايات بلفظ: "أتراني إنما ماكستك لآخذ جملك خذ جملك ودراهمك هما لك؟ "؛ وفي بعض الروايات زيادة: "فمررت برجل من اليهود فأخبرته، فجعل يعجب ويقول: اشترى منك البعير ودفع إليك الثمن ثم وهبه لك! قلت: نعم"؛ قال ابن حجر: قال ابن الجوزي: "هذا من أحسن التكرم لأن من باع شيئا فهو في الغالب محتاج لثمنه فإذا تعوض الثمن وبقي في قلبه من المبيع أسف على فراقه؛ كما قيل:
وقد تخرج الحاجات يا أم مالك … نفائس من رب بهن ضنين
فإذا رد عليه المبيع مع ثمنه ذهب الهم وثبت فرحه وقضيت حاجته فكيف مع ما انضم إلى ذلك من الزيادة في الثمن"، انتهى.
وذلك لأنه ورد في بعض الروايات: "فلما قدمت المدينة قال لبلال أعطه أوقية من الذهب وزده، قال: فأعطاني أوقية، وزادني قيراطا، فقلت: لا تفارقني زيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم" الخ.
وفي بعض الروايات فقال: "يا بلال أعطه ثمنه فلما أدبرت دعاني، فخفت أن يرده علي فقال: هو لك"؛ وفي هذا الحديث طرق كثيرة وكلها متقاربة.