حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨١

قوله: «فاشترط جابر ظهره من مكة إلى المدينة»، هذا الكلام صريح في أن جابرا اشترط ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي جزم به البخاري في الترجمة؛ حيث قال: "باب: إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز".

قال الشارح: هكذا جزم بهذا الحكم لصحة دليله عنده، وهو مما اختلف فيه وفيما يشبهه كاشتراط سكنى الدار أو خدمة العبد.

فذهب الجمهور إلى بطلان البيع لأن الشرط المذكور ينافي مقتضى العقد.

وقال الأوزاعي وابن شبرمة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وطائفة: يصح البيع وننزِّل الشرط منزلة الاستثناء؛ لأن المشروط إذا كان قدره معلوما صار كما لو باعه بألف إلا خمسين مثلا؛ ووافقهم مالك في الزمن اليسير دون الكثير؛ وقيل: حده عندهم ثلاثة أيام، وحجتهم حديث الباب؛ وقد رجح البخاري فيه الاشتراط، إلى أن قال: وقد عارضه حديث عائشة في قصة بريرة، ففيه بطلان الشرط المخالف لمقتضى العقد.

وأجيب: بأن الذي ينافي مقصود البيع ما إذا اشترط مثلا في بيع الجارية أن لا يطأها، وفي الدار ألا يسكنها وفي العبد أن لا يستخدمه، وفي الدابة أن لا يركبها، أما إذا اشترط شيئا معلوما لوقت معلوم فلا بأس به.

وأما حديث النهي عن الثنيا ففي نفس الحديث: "إلا أن يعلما" فعلم أن المراد أن النهي إنما وقع عما كان مجهولا.

وأما حديث النهي عن بيع وشرط ففي إسناده مقال، وهو قابل للتأويل الخ، وذلك بأن يقال ليس المراد النهي عن الشرط مطلقا، وهذا التفصيل هو الذي يدل عليه اختيار صاحب الإيضاح؛ فإن محصله: أن الشرط إذا كان فيه منفعة للبائع ويحل تملكه وتعلق بالعين المبيعة وكان معلوما جاز.

قوله: «فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم البيع والشرط» الخ، أما على مذهب ابن عباس وهو مذهب الجمهور على ما قاله ابن حجر: فلأن الشرط المفسد للبيع

٩٨٨ / ١٬٩٦٦