الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٢عندهم هو الواقع في عقد البيع وهذا ليس كذلك على ما ذكره المصنف رحمه الله عن ابن عباس.
واستدلوا على ذلك بروايات تدل على أن ركوب الجمل بعد بيعه إباحة من النبي صلى الله عليه وسلم بعد شرائه على طريق العارية؛ منها: "أفقرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره إلى المدينة"، أي: حملني على فقاره، والفقار عظام الظهر ومنها: "ولك ظهره إلى المدينة"؛ ومنها: "ولك ظهره حتى تبلغ"؛ ومنها: "أفقرناك ظهره إلى المدينة"؛ ومنها: "تبلغ عليه إلى أهلك".
قال في البخاري بعد ذكر هذه الرواية: الاشتراط أكثر وأصح عندي.
قال ابن حجر: وليست رواية من لم يذكر الاشتراط منافية لرواية من ذكره؛ لأن قوله: "لك ظهره ـ وأفقرناك ظهره ـ وتبلغ عليه" لا يمنع وقوع الاشتراط قبل ذلك الخ.
وأما على مذهب غيرهم القائلين بأن ركوب الجمل إنما كان بالشرط في نفس العقد؛ فلأن الشرط ليس مفسدا للبيع مطلقا كما تقدم بيانه، والله أعلم.
قوله: «ويحتمل أن يكون إنما أبطل ذلك لجهل مدة السكنى فيه»، إشارة إلى أن الصحابي يجب قبول روايته دون اجتهاد.
والحاصل أن ابن عباس رضي الله عنه يرى أن الشرط إذا وقع في عقدة البيع كان البيع فاسدا، كما يؤخذ من تعليله وفي قوله.
ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى ما يختاره صاحب الإيضاح رحمه الله من التفصيل في الشرط وهو المناسب لقوله صلى الله عليه وسلم: "المؤمنون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا".
قال في الإيضاح: وقال آخرون: كانت السكنى مدة سنة، وإنما نقض البيع منع المشتري من التصرف في ملكه.
وهذا التعليل غير ظاهر لأنه لا يمنعه من التصرف مطلقا، وإنما منعه من الانتفاع بالسكنى سنة فقط، لأن فرض المسألة عنده أن مدة السكنى معلومة عنده، فهو كمنع