الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٣الانتفاع بالركوب إلى المدينة في حديث جابر، بل ربما يقال إن هذه المدة أضبط من مدة الركوب لاختلافها باختلاف الطرق وبالإسراع والبطء مثلا.
فالمناسب للتعليل على مذهب من يجيز البيع والشرط في بعض الصور ما ذكره المصنف من الجهل بمدة السكنى.
وعلى مذهب ابن عباس ومن وافقه ما ذكره من كون الشرط واقعا في عقدة البيع والله أعلم.
قوله: «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم»، قال في الإيضاح: فكل ما اتفق مما كان من جنس واحد فلا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئة، يعني مع التفاضل، ويجوز بالنقد وكل ما اختلف فهو جائز نقدا ونيسئة، يعني: متفاضلا أو غير متفاضل.
وقال غيره: إن العلماء اختلفوا من المتفق والمختلف في ذلك.
وقال بعضهم: كل ما يقتات ويدخر لا تجوز فيه النسيئة لأنه عندهم جنس الخ.
قوله: «إلا ما نهيتكم عنه»، وذلك كالذهب بالورق.
قوله: «ابتاع بعيرا ببعيرين، وأجاز بيع عبد بعبدين إلا أن هذا يدا بيد»، استدل به في الإيضاح لما ذهب إليه أصحابنا من أنه لا ربا إلا في نسيئة، بعد الاستدلال بقوله تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فيِ الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].
قال بعد ذكر الحديث: فعلى مذهبهم رحمهم الله أن الربا إنما يكون إذا اجتمعت ثلاثة شروط: الزيادة والأجل والجنس الخ.
وأراد بالأجل مطلق التأخير كما يدل عليه الحديث: "إنما الربا في النسيئة"؛ والله أعلم.
قوله: «من باع نخلا قد أبرت»، قال ابن حجر: والنخل اسم جنس ويذكر ويؤنث والجمع نخيل؛ وقوله: "أُبرت" (بضم الهمزة وكسر الموحدة مخففا على المشهور، ومشددا والراء مفتوحة) يقال أبرت النخل آبره أبرا بوزن أكلت الشيء آكله أكلا؛