الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٤ويقال أبرت بالتشديد أو أؤبره بوزن علمته أعلمه تعليما؛ والتأبير التشقيق والتلقيح، ومعناه شق طلع النخلة الأنثى ليذر فيه شيئا من طلع النخلة الذكر.
والحكم مستمر بمجرد التشقيق ولولم يضع فيه شيئا إلى أن قال: وقد استُدل بمنطوقه على أن من باع نخلا وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في المبيع بل تستمر على ملك البائع.
وبمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبرة أنها تدخل في المبيع وتكون للمشتري، وبذلك قال جمهور العلماء؛ وخالفهم الأوزاعي وأبو حنيفة فقالا: تكون للبائع قبل التأبير وبعده؛ وعكس ابن أبي ليلى فقال: تكون للمشتري مطلقا؛ وهذا كله عند إطلاق البيع للنخل من غير تعرض للثمرة.
فإن شرطها المشتري، بأن قال: "اشتريت النخل بثمرها"، كانت للمشتري، وإن شرطها البائع لنفسه قبل التأبير كانت له.
وخالف مالك فقال لا يجوز شرطها للبائع، إلى أن قال: تنبيه: لا يشترط في التأبير أن يؤبره أحد، بل لو تأبر بنفسه لم يختلف الحكم عند جميع القائلين به؛ انتهى.
واستدل في الإيضاح بهذا الحديث لمن قال: إذا أبرت الثمرة جاز بيعها وإن لم يبد صلاحها؛ قالوا: لما جاز أن يشترطها المبتاع جاز بيعها مفردة الخ.
ولقائل أن يقول: لا يلزم من جواز الشيء تبعا جوازه استقلالا؛ والله أعلم.
وذكر رحمه الله في محل آخر الخلاف بين الربيع وابن عبد العزيز في ثمرة الشجرة حيث قال: وفي الأثر: وإذا اشترى الرجل أرضا فيها نخل وفيها ثمر ولم يشترط شيئا، فإن ابن عبد العزيز كان يقول الثمرة للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري، وكذلك بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم.