الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٥وكان الربيع رحمه الله يقول: الثمرة للمشتري لأن ثمرة النخل من النخل فقد اتفقا على جواز البيع جميعا؛ انتهى.
وذكر في محل آخر أعني في باب ما يتبع الشيء المبيع في ثمرة الشجر أقوالا حيث قال: وكذلك أيضا غلة الأشجار على هذا المعنى.
منهم من يقول: الغلة للمشتري مالم تذكر لقوله صلى الله عليه وسلم: "من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المشتري".
ومنهم من يقول: مالم تطب فهي للمشتري.
وقال بعض: هي له ولو طابت لأن ثمرة الشجرة من الشجرة، فهي عند هؤلاء بمنزلة الجنين في بطن أمه مالم تقطع والله أعلم انتهى.
وهذا القول الأخير هو مذهب الربيع على ما ذكره أولا، والذي نسبه في اختلاف الفتيا للربيع غير ما ذكر.
وروي الحديث بغير هذا اللفظ وعبارته: "من باع نخلا مثمرا فثمرتها للبائع إلا أن يستثنيها المشتري"، وبه نأخذ وهو قول ابن عبد العزيز والربيع، وقال ابن عباد: الثمر للمشتري، انتهى.
وهذا النقل عن ابن عبد العزيز والربيع هو الذي يشهد به الحديث الذي رواه المصنف رحمه الله.
وسمعت عن بعض مشايخنا: أن الذي يحكمون به في الجزيرة فيما أدركناه إنما هو قول الأوسط، وهو أن الثمرة للمشتري مالم تطب.
وانظر ما حجتهم في ذلك فإنه منابذ لظاهر الحديث والله أعلم.
والذي يظهر لي والله أعلم: الحكم بقول ابن عبد العزيز في النخل لأجل الحديث، وبقول الربيع في غيرها لأجل التعليل؛ والله أعلم.
قوله: «إلا أن يشترطها المبتاع» الرواية في البخاري: "إلا أن يشترط المبتاع" بحذف المفعول.
قال ابن حجر وقد استدل بهذا الإطلاق على أنه يصح اشتراط بعض الثمرة؛ كما يصح اشتراط جميعها؛ وكأنه قال: إلا أن يشترط المبتاع شيئا من ذلك وهذه هي النكتة في حذف المفعول.