الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٦وانفرد ابن القاسم وقال: لا يجوز شرط بعضها، واستدل به على أن المؤبر يخالف في الحكم غير المؤبر.
وقال الشافعية: لو باع نخلة بعضها مؤبر وبعضها غير مؤبر فالجميع للبائع.
فإن باع نخلتين فكذلك بشرط اتحاد الصفقة؛ فان انفرد فلكل حكمه؛ ويشترط كونهما في بستان واحد فإن تعدد فلكل حكمه.
ونصَّ أحمد على أن الذي يؤبر للبائع والذي والذي لايؤبر للمشتري؛ وجعل المالكية الحكم للأغلب؛ وفي الحديث جواز التأبير؛ وأن الحكم المذكور مختص بإناث النخل دون ذكوره، وأما ذكوره فللبائع نظرا إلى المعنى؛ ومن الشافعية من أخذ بظاهر التأبير فلم يفرق بين أنثى وذكر.
واختلفوا فيما لو باع نخلة وبقيت ثمرتها له ثم خرج طلع آخر من تلك النخلة؛ فقال ابن أبي هريرة هو للمشتري لأنه ليس للبائع إلا ما وجد دون مالم يوجد؛ وقال الجمهور هو للبائع لكونه من ثمرة المؤبرة دون غيرها الخ؛ ولم أر لأصحابنا نصا في شيء مما ذكر.
والظاهر أنه يجوز للإنسان أن يتحرى قولا من هذه الأقوال فيحكم به؛ والظاهر في المسألة الأولى القول بأن الحكم للأغلب لأن أصحابنا كثيرا ما يجعلون الحكم للأغلب؛ والله أعلم.
قال ابن حجر: ويستفاد من الحديث أن الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد لا يفسد البيع فلا يدخل في النهي عن بيع وشرط.
واستدل الطحاوي بحديث الباب على جواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها الخ، وتقدم نظيره في الإيضاح.