دراسة حول أحاديث مسند الإمام الربيع بن حبيب من خلال كتاب الجامع لابن بركة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨وأمّا الخبر الذي رواه أهل الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق عمر وعبد الله بن عمر أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فإنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله؛ وهذا خبر غير موافق لكتاب الله، ولا توجب صحّته العقول، ولم يرد وروده [[مورد]] الأخبار التي ينقطع العذر بصحّتها، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ (الأنعام:164)، وقال جلّ ذكره: ﴿فكلاّ أخذنا بذنبه﴾(العنكبوت:40)، وإن كان الخبر صحيحا فوجب التأويل فيه –والله أعلم- انّه ما أمر به // الميّت من الفعل المحرّم فهو يعذّب بذاك البكاء المنهيّ عنه والفعل الذي لا يجوز. ووجه آخر أنّ النّساء كنّ يبكين أمواتهنّ بعد مجيء الإسلام بما كنّ يبكبن به موتاهنّ في الجاهليّة … فقيل: إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مضى بامرأة وهي تبكي على ميّت وتقول: أنت الذي أغرت على بني فلان وعلى ديارهم …فقال عليه السّلام: لا تبكي بهذا فإنّ الميّت يعذّب بهذا البكاء الذي هو عندك مدح(1) (
(1) - تُوُفِّيَتْ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ رضي الله عنه بِمَكَّةَ وَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا وَحَضَرَهَا بن عُمَرَ وبن عَبَّاسٍ رضي الله عَنْهُمْ وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا أو قال جَلَسْتُ إلى أَحَدِهِمَا ثُمَّ جاء الْآخَرُ فَجَلَسَ إلى جَنْبِي فقال عبد اللَّهِ بن عُمَرَ رضي الله عنهما لِعَمْرِو بن عُثْمَانَ ألا تَنْهَى عن الْبُكَاءِ فإن رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عليه ....قال ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فلما مَاتَ عُمَرُ رضي الله عنه ذَكَرْتُ ذلك لِعَائِشَةَ رضي الله عنها فقالت رَحِمَ الله عُمَرَ والله ما حَدَّثَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عليه وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عليه وَقَالَتْ حَسْبُكُمْ الْقُرْآنُ ﴿ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ … صحيح البخاري، بَاب قَوْلِ النبي - صلى الله عليه وسلم - يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عليه إذا كان النَّوْحُ من سُنَّتِهِ …، رقم1226، 1/432.
- ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ قَوْلُ ابن عُمَرَ الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عليه فقالت رَحِمَ الله أَبَا عبد الرحمن سمع شيئا فلم يَحْفَظْهُ إنما مَرَّتْ على رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ وَهُمْ يَبْكُونَ عليه فقال أَنْتُمْ تَبْكُونَ وَإِنَّهُ لَيُعَذَّب. صحيح مسلم، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، رقم931، 2/643.
-.. أنها سَمِعَتْ عَائِشَةَ وَذُكِرَ لها أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن عُمَرَ يقول إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ فقالت عَائِشَةُ يَغْفِرُ الله لِأَبِي عبد الرحمن أَمَا إنه لم يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أو أَخْطَأَ إنما مَرَّ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - على يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عليها فقال إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عليها وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ في قَبْرِهَا. صحيح مسلم، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، رقم932، 2/643.
- عن ابن عُمَرَ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عليه فَذُكِرَ ذلك لِعَائِشَةَ فقالت وَهِلَ تَعْنِي ابن عُمَرَ إنما مَرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على قَبْرٍ فقال إِنَّ صَاحِبَ هذا لَيُعَذَّبُ وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ عليه ثُمَّ قَرَأَتْ ﴿ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. سنن أبي داود، باب في النوح رقم3129، 3/194.