دراسة حول أحاديث مسند الإمام الربيع بن حبيب من خلال كتاب الجامع لابن بركة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠أبو عبيدة عن جابر بن زيد عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قال: جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِي إِلاَّ بُنَيَّةٌ لِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قال: فَقال: «لاَ»، قال: قُلْتُ: فَبِالشَّطْرِ؟ قال: «لاَ» قال: قُلْتُ: فَبِالثُّلُثِ؟ قال: «نَعَمْ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي امْرَأَتِكَ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ فَقال: «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاً صَالِحًا إِلاَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ» يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ.
قال الرّبيع: مَعْنَى يَنْتَفِعُ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ أَنَّهُ لَمَّا أُمِّرَ سَعْدٌ عَلَى الْعِرَاقِ قَاتَلَ قَوْمًا عَلَى الرِّدَّةِ فَصَبَرَهُمْ وَاسْتَتَابَ آخَرِينَ، كَانُوا سُجِعُوا سَجْعَ مُسَلْيَمَةَ الْكَذَّابِ فَتَابُوا فَانْتَفَعُوا بِهِ، وَقَوْلُهُ: فَصَبَرَهُمْ: أَيْ قَتَلَهُمْ صَبْرًا. (باب الوصية، رقم680، 2/174).
6* نصّ ابن بركة: