دروس من مسند الربيع ومدونة أبي غانم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٥2. الحديث (2): دال على النهي عن الصلاة في بعض الأوقات، وقد جاء في بعض الروايات الأخرى أن النهي لأجل التشبه بأهل الأوثان في عبادتهم.
3. الحديث (3): دال على النهي عن صلاة الرجل وهو يدافع الأخبثين، لئلا يشتغل قلبه عن الصلاة والخشوع فيها.
4. الحديث (4): دال على النهي عن الصلاة في هيئة عقص الشعر، لئلا تتبعثر خصلات الشعر يمنة ويسرة وتشغل المصلي عن صلاته.
5. الحديث (5): فيه تعليل صريح من النبي صلى الله عليه وسلم لإزالة القرام التي فيها تصاوير لأنها شغلته عن الصلاة.
- بعدها يمكننا تقسيم هذه الدلالات إلى ثلاث مجموعات:
1. عدم الاشتغال بشيء عن الصلاة.
2. عدم الصلاة في الأماكن القذرة.
3. عدم الصلاة في الأماكن التي يمكن أن تؤدي الصلاة فيها إلى الاستعانة والتعلق بغيره سبحانه.
وعليه فإن حديث النهي عن الصلاة بالآنك والشبه:
1. لا يمكن حمله على كون أن الآنك والشبه من حلية أهل النار لما تقدم بيانه.
2. ولا يمكن حمله على كون أن الآنك والشبه هما من جملة القذارات والنجاسات لأنهما طاهران، وهذا يدركه كل عاقل.
3. ولا يمكن القول كذلك بأن لبسهما في الصلاة أو غيرها يؤدي بالإنسان إلى التعلق أو الاستعانة بغيره سبحانه، إذ لا رابط بينهما.
4. ولا يمكن القول كذلك بأن المنع هنا أمر تعبدي محض (=غير معقول المعنى)، لأن هذه القضايا في جملتها معقولة المعنى، والأمور التعبدية المحضة نجدها عند الاستقراء لا تخرج عن نطاق النصوص الثابتة بالتواتر أو النقل المجتمع عليه وهي قضايا محددة معروفة، كالتيمم والغسل من الجنابة وعدد ركعات الصلاة وما شابهها، في حين أن هذه القضايا الثابتة بالنقل الآحادي لا يمكن أن ترتقي لهذه المنزلة، فتحتاج منا إلى بحث في عللها من خلال الاستقراء الكلي.
- إذن الوجه اللائق بأصول الشريعة الغراء ومقاصدها أن يحمل النهي في الحديث على الاشتغال عن الصلاة.