دروس من مسند الربيع ومدونة أبي غانم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٦- وهذا الحكم في مثل هذه الأمور كلبس الساعة مثلاً لا يلزم حالة واحدة في كل الأشخاص، فمنهم من لا تؤثر عليه هذه الأشياء ولا يحس بها أبداً، ومنهم من يحس بها بشكل طفيف، ومنهم من تسبب له إزعاجاً وقلقاً شديداً، فيختلف الحكم باختلاف هذه الحالات من الإباحة مروراً بالكراهة وانتهاء بالمنع، وكل أدرى بحال نفسه.
دروس من مسند الربيع ومدونة أبي غانم
في فقه الطهارة
كثير من الأبواب الفقهية تحتاج لضم فروعها وجزيئاتها مع بعضها والخروج بقواعد عامة تجمع شتاتها وتكون صالحة للتطبيق مع أي مستجد في بابها، وهذه هي الطريقة الناجحة في تعليم الناس الفقه بدلاً من حشو أذهانهم بفروع مبعثرة مفككة، وهي طريق لنقل الثقافة من النظرة\ التجزيئية إلى الرؤية التكاملية.
طرق الاستقراء
وهذه القواعد تستخلص من خلال إجراء عمليات الاستقراء على النصوص، والاستقراء هو عبارة عن توليد المعرفة الكلية من المعرفة الجزئية، وقد أسهم علماء المسلمين في تطوير عدد من طرائق الاستقراء، ومن أهم طرق الاستقراء المعروفة:
1. الطرد: وتهدف إلى تحديد الحيثيات المصاحبة للظاهرة المدروسة وملاحظة حضورها.
2. العكس: وتهدف إلى تعيين الحيثيات التي يتساوق غيابها مع غياب الظاهرة المعينة.
3. الدوران: وتهدف إلى الجمع بين الإجراءين المتبعين في الطرد والعكس.
4. السبر والتقسيم: وهي طريقة طورها علماء المسلمين عن القياس الشرطي المنفصل، واعتمدها الفقهاء في بحوثهم الفقهية بكثرة لتحديد مناط الحكم، وتعتمد هذه الطريقة على حصر الأسباب الممكنة ثم استبعادها واحدة تلو الأخرى.
5. التغيرات المتزامنة: وتهتم هذه الطريقة بالتغير الكمي للحيثيات بدلاً من الاهتمام بتساوق حضورها أو غيابها، ولنجاح هذه الطريقة لا بد من:
- التعرف على جميع الحيثيات المصاحبة للظاهرة.
- توفر المزيج الناسب من الحيثيات.