دروس من مسند الربيع ومدونة أبي غانم خالد بن مبارك الوهيبي

دروس من مسند الربيع ومدونة أبي غانم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ١٩

ينبغي أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى جعل الطهارة من سمات المؤمنين وخصالهم التي يحبها سبحانه فيهم (والله يحب المطهرين)، وجعل سبحانه وتعالى الماء طهرة للبشر أجمعين مما يلاقونه من قذر ونجس (وأنزلنا من السماء ماء طهوراً) (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ)، لذا فمما عملت به الأمة واستقر عليه فقهها الاستنجاء بالماء اقتداء برسولها صلى الله عليه وسلم، والفقه الإباضي بجناحيه المشرقي والمغربي منذ وقت مبكر يرى وجوب استخدام الماء في الطهارة من هذه القذارات تحقيقاً لمدلولات الكتاب العزيز وجرياً على ما استقر عليه عمل الأمة في ذلك.

2. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا اللاعنين، الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم).

هذه الأمور التي جاءت في هذه الأحاديث لا تخرج عن دلالات الكتاب العزيز قال تعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) فالآية تنهى عن إيقاع الفساد(=التلوث) بالبيئة، ولا شك أن إلقاء الإنسان لهذه النجاسات في هذه الأماكن يلحق ضرراً بالبيئة المحيطة به، كذا من استقراء نصوص الشريعة نعلم أن الضرر ممنوع، فلا ضرر ولا ضرار في الإسلام، بل الأحاديث الواردة في النهي عن البول في الأجحرة هي في حقيقتها نهي عن إيقاع الضرر بالنفس، فلم تخرج هذه الأحاديث عن القواعد العامة الكلية في الكتاب والسنة.

3. عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه).

١٩ / ٣٢