دروس من مسند الربيع ومدونة أبي غانم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢٠هذا الحديث يدخل ضمن نطاق الأخلاق الإسلامية التي تأمر بالتيامن في الطيبات والمباحات، وتنزيهها عن النجاسات والقذارات، إذ إن اليمين يأكل بها الإنسان ويتناول بها حاجاته، وتعريضها لمثل هذه الأمور بُعد عن مقتضيات الفطرة السليمة والخلق الإسلامي الرفيع، وهي من البدهيات الإسلامية التي تمارس وفق حركة الحياة المعتادة، فالله تبارك وتعالى يقول: (والله يحب المطهرين)، ومن تمام الطهارة وكمالها عدم تعريض اليمين للنجاسة والقذارة.
الفقه أولاً
هذه القواعد العامة الكلية تمثل الفقه السليم للنصوص المتناثرة هنا وهناك في هذه المسألة، لذا فمجرد النظر في الأسانيد وكتب الرجال غير كاف لاستخلاص الأحكام في هذه القضية وغيرها، فالفقه المعتمد على منظومة القواعد والأحكام المستنبطة من خلال النظر في آيات الله في الوحي والكون ثم استبطانها في تفسير النصوص هو الذي يضبط الأحكام المأخوذة من النصوص المجتزئة، وكذا القضايا المستجدة.
ولتوضيح ذلك دعوني أضرب لكم بعض الأمثلة:
1. يذكر الكثير من الفقهاء النهي عن استقبال الريح، لكن قد يوجد بعض المتحمسين ممن يقول إن ذلك مما لم يثبت بالسنة شأنه شأن استقبال الشمس والقمر؛ ثم يأخذون في سرد من ضعفه!.
لكن القضية ليست في صحة الإسناد أو ضعفه –مع أهمية هذا الجانب بالطبع-، بقدر ما هو الفقه لهذه المسائل، فمن المعلوم أن استقبال الريح يؤدي إلى تطاير شرر البول إلى الثياب، وهو ما يؤدي إلى التأثير على الوضوء والصلاة معاً، فلا صلاة بغير طهور، وقاعدتنا الأساسية في ذلك هي (التطهر من النجاسة وإزالتها).