دروس من مسند الربيع ومدونة أبي غانم لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢١2. جاء في بعض الروايات عنه صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الملاعن الثلاثة، البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل) وأخرج آخرون عنه صلى الله عليه وسلم النهي عن قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة وضفة النهر الجاري من حديث ابن عمر، والروايتان ضعفهما المشتغلون بعلوم الحديث (انظر بلوغ المرام ص 33 ط دار ابن حزم).
ولا غبار على هذا الحكم من الناحية النظرية المتعلقة بقضايا الإسناد، لكن للفقه نظر آخر يتعلق بالقواعد العامة الكلية لآداب قضاء الحاجة، فما يمكن أن يؤدي إلى إلحاق الضرر بالبيئة أو الإنسان يمنع، ومرجع ذلك للبحث الكوني في هذه القضايا.
فمثلاً: البول على ضفاف الأنهار ومصادر المياه عموماً يؤدي إلى تلويثها والتأثير على أحد مكونات الحيات المهمة (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس).
وكذا مسألة قضاء الحاجة تحت الأشجار: المثمرة وغير المثمرة تحتاج لمزيد من البحث الكوني للتحقق ما إذا كان ذلك يلحق الضرر بالأشجار أو لا؟، مع ملاحظة أن قضاء الحاجة في أماكن تجمع الناس وممارستهم لحياتهم هو من ممارسة الفساد في الأرض.
3. عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أهل قباء فقال: (إن الله يثني عليكم)، فقالوا: (إنا نتبع الحجارةَ الماءَ). وأهل الخبرة بالآثار يقولون إن هذه الرواية لم تصح، ويقولون إن الجمع بين الحجارة والماء لم يصح فيه حديث قط!.
والفقه في هذا لا يُعنى فقط بصحة الرواية إسناداً، لكن ينظر في القواعد العامة الكلية التي يأتي في مقدمتها إزالة النجاسة والتطهر منها قال الله تعالى (وأنزلنا من السماء ماء طهوراً) (والله يحب المطهرين)، فما يمكن أن يؤدي إلى التطهر من هذه النجاسات قيل به دون الحاجة إلى رواية تصح أو لا تصح، لذا فالفقه الإباضي يقول بمشروعية الجمع بين الماء والمنظفات الجامدة: إما استحباباً كالمشارقة أو وجوباً كالمغاربة.
فقه معاصر