دروس من مسند الربيع ومدونة أبي غانم خالد بن مبارك الوهيبي

دروس من مسند الربيع ومدونة أبي غانم لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

من خلال تتبعنا للأحاديث الواردة في قضاء الحاجة نجد أنها لا تخرج في تطبيقاتها عن إطارها الزمني وطبيعتها الجغرافية مع اشتمالها على القواعد العامة الكلية، فلا يماري عاقل أن استعمال الحجارة وقضاء الحاجة في الخلاء والنهي عن البول في الأجحرة هي مفردات فرضتها البيئة الجغرافية بوضعيتها الزمنية، لكن تستخلص منها القواعد العامة الكلية التي تمثل السقف المناسب للتطبيقات عبر الزمان والمكان.

وفي زماننا هذا انتقلت البشرية من قضاء الحاجة في الخلاء إلى دورات المياه، فلم تعد لتلك التطبيقات التي يذكرها الفقهاء في كتبهم حاجة إلا في أضيق النطاق.

والفلسفة المعاصرة في بناء هذه الدورات تقوم على أمور منها:

1. إهمال الجانب الأخلاقي.

2. السرعة.

فترى أن هذا النوع من دورات المياه يغشاها الرجال والنساء معاً!، وهي مفتوحة من عدة جوانب لا تكاد تستر من فيها، بحيث إن الموجود بالخارج يستطيع رؤية من بالداخل بانحناءة بسيطة!، وكذا الحال بالنسبة إلى المراحيض التي توضع في دورات المياه مكشوفة يبول فيها (رجل العصر السريع!) أمام الناس!.

فعلى هذا يجب أن تكون دورات المياه التي نتصورها بناء على القواعد العامة الكلية لآداب قضاء الحاجة:

1. الستر عن أعين الناس.

2. وجود المنظفات فيها، وأهمها الماء.

3. تجنب إيقاع الضرر بالبيئة بإيجاد مواصفات مناسبة لشبكات الصرف الصحي المتصلة بهذه الدورات.

وعلى مرتاد هذه الدورات بناء على القواعد العامة الكلية:

1. مراعاة الجانب الأخلاقي من الستر ونحوه.

2. إزالة النجاسة بالمنظفات كالماء.

3. عدم الاشتغال بشئ أثناء قضاء الحاجة لئلا تصل النجاسة إلى ثيابه.

ويشترط في المنظف المستعمل بناء على هذه القواعد:

1. الطهارة.

2. القدرة على إزالة النجاسة.

3. أن لا يكون مضراً.

الاجتهاد في (قضاء الحاجة):

هل بالإمكان الاجتهاد في قضايا (آداب قضاء الحاجة)؟، الناس في ذلك متباينون:

٢٢ / ٣٢