فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ١٠١

وللعشائر أدوار ليس المقام مقام سردها أو ذكرها ولو عرضا، وإنما علينا التذكير بأن هناك اهتمامات وأولويّات فَرَضت وجود هذه الأنظمة والمؤسسات، فعلينا الأخذ بها حتى نصل إلى الهدف المنشود، ألا وهو الوحدة في الفكر والعمل، ولست أقصد بهذا أيّ طرف، وإنما من باب قوله تعالى: ﴿ … ﴾ [الذاريات]، والآية قائمة إلى يوم القيامة، نذكّر بها في كل حين.

ويحسن هنا التعرض إلى الشّيء الذي جعل تلك المؤسسات تتوالى وتستمر، كالمساجد والمدارس والعشائر وغيرها من دور التربية الاجتماعية، وهذا الشّيء هو مداومة الناس على الإنفاق، هذه قضية طالما جعلها الشّيخ من أولويّاته، وبيَّنها في كثير من الدروس؛ وأهمها ما أورده في تفسير قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿ … ﴾ [الفرقان]، فقد تحدث الشّيخ بعد أن فصل القول في محل الإنفاق، وأيّن يجب أن يكون بلا إسراف ولا تقتير قال: «فيا ليت الأفراد كلهم عملوا بهذه الأيّة، ويا ليت الدول أيّضا عملت بها، فاقتصدت في النفقات ولم تسرف ولم تقتر، فتترك الناس مرضى بغير علاج، أو جهلة بغير علم، أو فقراء من غير غذاء. فالواجب أن تُنفَق الأموال في محاربة الأعداء الثلاثة للإنسان: الفقر والمرض والجهل، لا في الأشياء الزائدة، كالزينة والأبهة والولائم والاستقبالات»(1).

فهنا قد وظف الشّيخ التفسير في التربية، وتصحيح ثقافة المسلم، وتبيين الحق للناس، فضلا عن تضمُّن الكلام الحث على الإنفاق، فقوله: «الواجب أن تنفق الأموال في محاربة الأعداء الثلاثة للإنسان:

(1) _ في رحاب القرآن: 7/ 237.

١٠٠ / ١٤٦