فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

الفقر والمرض والجهل، لا في الأشياء الزائدة، كالزينة والأبهة والولائم والاستقبالات» يعني أن الأوّلى أن تنفق الأموال في ذلك، فالأولويّة للإنفاق في الحاجة التي يعود النفع فيها على الناس.

والاعتدال في الإنفاق واجب، لكن الناس قد يطغى عليهم حب الظهور والتباهي، فتراهم يسرفون في اقتناء الألبسة الزائدة عن الحاجة، وما إلى ذلك من الكماليات، وهذا ما حصل ولا يزال يحصل _للأسف الشديد_ وهذا تقليد للغرب في عاداتهم التي نسي الناس أنها تنافي تعاليم الدّين الإسلامي، وما على الشّيخ أن يبين الحق من الباطل، والصالح من الفاسد، والأوّلى من الذي دونه، ولو أنه أحس من نفسه في بعض الأحيان أنه يطيل الكلام في بعض المواضيع، ومنها هذا الموضوع، إلا أنه كان يستمر في الشرح والتبيين حتى يترك أثر التربية في النفوس، وهو ما حصل في هذا المعرِض من الكلام فقال: «يجب إذن وضع حد لهذا التسابق والتنافس اللذين يكونان بين النساء في الأعراس والحفلات».

«وإذا أطلنا في هذه المسألة، فذلك واجب علينا؛ لأننا نرى الحالة الاقتصادية في تدهور، ولقد مرت أعوام من الربح جعلت على أعين الناس غشاوة، فظنوا أن التجارة تبقى دائما رائجة؛ ذلك لأنهم كلما أجروا تقويما لتجاراتهم يجدون ربحا كبيرا، أما هل هو من الحلال أم من الحرام؛ فذلك يعلمه الله. ولكن اليوم لا الحلال والحرام يجديان، وقد انخفضت الأسعار إلى خمسين بالمائة، وصار الناس كلهم يشتكون الكساد، ويفكرون في تغيير الحرف، وأصبح الذين كانوا يمتدحون التجارة بالأمس يذمونها اليوم»(1).

فقوله: «فذلك واجب علينا» يمكن القول فيه: هذا أولى لنا في الأخذ بأسلوب الإطناب بدل الكلام تعريضا أو إشارة، يكون بعدها عدم فهم المسألة لدى كثير من الناس.

(1) _ المصدر نفسه: 240.

١٠١ / ١٤٦