فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ١٠٠«تمسردين»، ولو منديلا يرفضنه ويطرحنه جانبا؛ لأنه يخالف ما حدده المسجد، ولا تجوز الزيادة أبدا، حتى لا تقع المنافسة والمعاندة بين الناس؛ لأن بعضهم مولعون بالتفاخر، وهم لا يشعرون أنهم بذلك يحرجون الفقير، ويكلفونه ما لا يطيق»(1).
هكذا نرى الشّيخ يسعى لمصلحة الجماعة قبل مصلحة الفرد ويؤكد إيجادها في كل المجالات.
وقد كانت ولا تزال الأعراس تقام جماعية منذ زمن بعيد، وقد يحصل الجمع بين عرسين من عشيرتين مختلفتين، ويتقبل الناس ذلك.
فهذه العشائر ليس غرضها _كما يظن بعض الناس_ التفضيل بينها أو التعصب لها أو ما أشبه ذلك، بل إن أولى أولويّاتها هي: تقسيم المسؤوليات ليس إلا، فما هذه الأعراس التي تقام في كل منها إلا دليل قاطع على صحة ذلك، وكذلك الاجتماعات القائمة فيها لحل المشاكل والصلح بين الزوجين، أو بين الناس عموما، وهذا لم تكن إلا تأيّيدا للمبدإ الذي وُجدت من أجله، فلو أن العزابة تحمَّلت كل شيء، ولم يكن هناك تقسيم، للمسؤوليات فكيف يكون الأمر بعد ذلك.
هذه هي الأسس التي يجب على الناس معرفتها، والأوّلويّات التي يتحتم على الناس التفقه فيها؛ لأن النظم والتشريعات تأتي من مصدر واحد وهو «العزابة» فلا داعي للخصام والنزاع.
(1) _ المجتمع المسجدي: 111 - 112.