فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

«إذن كل من لم يسر في هذا الطريق، فهو ليس من عباد الرحمن، فلنلتزم به؛ وإنما الغرض من تفسير القرآن الكريم هو الفهم والعمل به، فليطبق كل واحد منا أيّ آية قرأها، وليتعظ بها وليعتبر»(1).

وهناك قضية أيّضا قضّت مضجع الشّيخ، واستغلها بعض من لا يدرك مراده، ولا ينظر بنظرة بعيدة، وهي قضية الاندماج مع غير الميزابيين، سواء في سلك الدولة، أو في السلك الخاص، فقد اتخذ الشّيخ هذه القضية من أولويّات إصلاحه، ودعا إليها في مختلف دروسه وخطاباته، في الوقت الذي استهتر بها بعض الناس، واعتبروها أمرا يدعوا إلى التفسخ الانحلال، وذوبان المجتمع الميزابي في الطرف الآخر.

لكن الشّيخ وقف بالمرصاد، ووضَّح القضية وشرحها، وبين إيجابيات اعتبارها وسلبيات إهمالها، وهذه نصوص لبيان ذلك:

يقول الشّيخ بيوض في معرض كلامه عن التعليم الحر، وفَتْح أبوابه للإباضية وإخوانهم من المالكية على السواء؛ حيث أن النظام معنا مدارس أوجدها المجتمع الميزابي بتخطيطه ونفقاته، وبعض الإخوة المالكية يسكنون معنا في نفس البلد، فبدا للبعض منا الغرابة، كيف يدرس معنا ممن هو من غيرنا _ وأراها غرابة جهل سرعان ما انقضت_، فكان الشّيخ يدعوا إلى أولويّة الوحدة ومصلحة الجماعة قبل كل شيء، فقال:

«تلك هي خطتنا في التوجيه والإرشاد، ويعلم الله أننا لا نحمل حقدا على أحد، ولا نبغضه إلا في حق من حقوق الله تعالى، فهذه مدارسنا فتحنا أبوابها لكل طالب مسلم يلتزم بضوابط نظامها الداخلي، في السلوك النظيف، والانضباط المستمر، ونحن فخورون بمئات الطلبة من غيرنا الذين كانوا وما يزالون في صفوف طلبتنا.

(1) _ المصدر نفسه: 241.

١٠٢ / ١٤٦