فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ١٠٤وهذه بيوت الله في أحيائنا مفتَّحة لكل مسلم يريد أداء عبادته طهارة أوصلاة، فليتجاوز إخوتنا ذلك العهد البائد الذي رَوَّج لهذه الدعأيّات المغرضة، ولنطرح سوء الظن ببعضنا البعض، ولنترفع إلى مستوى أخلاق القرآن، التي توحد ولا تفرق وتبشر ولا تنفر»(1).
فالانفتاح على الغير هو الأصل، والانغلاق لا يورث إلا التحجر في العقل، إلا أن ذلك الانفتاح يجب أن يكون معه حفاظ على القيم والمبادئ التي نشأ عليها أفراد المجتمع.
ولما كان الكثير منا _نحن المسلمين عموما_ يعتقد ذلك الاعتقاد الخاطئ في قضية الانفتاح، فلم نَفرض حضارتنا على غيرنا، وجعلناها من الأشياء التي نتبرك بها؛ نتجت عقلية الانغلاق، والتمسك بما هو في الأصل عالمي المنطلق والهدف، وبالتالي دخل الغرب بحضارته فوقعت الصدمة، حتى ظهر الانسلاخ من الشخصية الإسلامية أمر لا ينكر، بناء على تلك النظرة القاصرة التي لا أساس لها من الشرع الحنيف.
فالأولويّة كل الأوّلوية للدخول مع الغير في معترك الحياة، مع الحفاظ والثبات على القيم، والسعي لأخذ الأيّجابيات وطرح السلبيات، بما يتلاءم والمبادئ الإسلامية.
وفي هذا الصدد كتب الشّيخ أبو اليقظان، متحفظا من إلحاق الشّيخ بيوض تلامذةً له بمدرسة في مدينته من مدن الشمال، خوفا على تأثرهم هناك فتذهب أخلاقهم، فأخذ ينصحه بعدم الإرسال؛ لئلا يتكلم الناس في هذا الشأن الذي خافوا من عاقبته فأجابه قائلا:
(1) _ حديث الشّيخ الإمام: 60