فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ١٠٥«أما الذين بعثناهم … ، فإنهم فيما نرى محصنون بدينهم وخلقهم، والله خير حفظا وهو أرحم الراحمين، وقد زودناهم بنصائح وإرشادات، ولا سيما في الناحية التي تخافون منها عليهم، وأخذنا عليهم عهودا ومواثيق، وما أظن أنه يمكننا أن نعمل غير ما عملناه، بعد أن أبدى لنا أخ عزيز علينا رغبة أكيدة في إدخال بعض من بني وطنه في المدرسة … ، فكيف نُفوِّت الفرصة، ولا نتكل على الله أن يفتح الأبواب، ويُسهل الصعاب، ويعيذنا مما نخاف ونحذر، وأرى أننا نخسر كثيرا، ويفوتنا ربح وفير، إن كان مثل هذا الخوف يصدنا عن تحقيق غأيّاتنا(1).
ولقد وقع الخوف نفسه لما كانت طوائف من السياح تأتي لأخذ مقومات المجتمع االميزابي ودراستها، واستفسارهم عن الشّيء الذي جعل المجتمع متماسكا، فكان الشّيخ في كل ذلك يجيب الناس بالحق الذي يجب أن يكون، وأولى له أن يكون.
وحين جاءته طائفة من السياح يستفسرون عن مدى قبوله دراستهم للمجتمع الميزابي الإباضي فرد عليهم قائلا في درس من دروسه المسجدية: «نحن نريد أن يهتم العالم بنا وينشر هذه المبادئ؛ لأننا ظُلمنا كثيرا في عصور التاريخ الماضية، فليعلم الناس أن المذهب الإباضي مبني على أسس الإسلام الصحيحة (الكتاب والسنة)، ليس فيه خرافات ولا بدع، وكذلك المجتمع الميزابي اليوم، أما الأمور المستوردة؛ فنحن نرفضها ما استطعنا، نقبل الصائب منها فننتفع به، ونرفض الذي لا يجوز؛ لأن القبول المطلق ضياع، والرفض المطلق انغلاق»(2).
(1) _ الشّيخ إبراهيم بن عمر بيوض مصلحا وزعيما: 111. (نقلا عن رسالة مؤرخة ب: 12 ذوالحجة 1358 هـ_11 جانفي 1940م).
(2) _ المجتمع المسجدي:79.