فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ١٠٨وسط النعاج، أو أيّ حيوان وسط الحيوانات، فهذه من جهة، ومن جهة أخرى على المجتمع أن يعرف أن كل فرد فيه له علاقة بالمجموع، صلاحه ينفعنا، وفساده يضرنا … ، وعلى المجتمع أن يعرف أنه مسؤول عن جميع أفراده، فعليكم أن تسمعوا لنصح الناصحين، وأوليائكم ومعلميكم مربيكم»(1) وهذا مصداقا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عَضْوًا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمّى»(2).
هذه هي الأمانة التي يجب أن تتحملها الأجيال، ويبلغها كل جيل للذي بعده، وهذا كان دأب كل مشأيّخ حلقة العزابة كما يقول الشّيخ: «بودِّنا أن لا تتكسر البيضة في أيّدينا، بمعنى أننا أخذنا عن آبائنا هذا الدّين سالما صحيحا، وتسلمنا منهم هذه العادات التي تحمل على طاعة الله وعمارة بيته وغير ذلك من أعمال البر، وإننا نريد أن نبلغها لأبنائنا كأحسن ما تكون، وإذا نحن ضيعناها، ولم نؤدها سالمة كاملة كما أخذناها، نكون قد ضيعنا الأمانة ولم نؤد الرسالة، ونكون _لا قدر الله_ من الذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل، بدل أن نكون من الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل»(3).
ففي النهأيّة ننتهي بعد تطبيق أولويّة مصلحة الجماعة قبل مصلحة الفرد إلى أن الأوّلوية العظمى، هي أولويّة الحفاظ على كيان المجتمع الإسلامي، حتى يبقى الإسلام ما حافظ عليه أهله، وبقوا على ذلك التماسك.
(1) _ المجتمع المسجدي: 40.
(2) _ رواه البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، حديث رقم: 5665.
(3) _ في رحاب القرآن: 7/ 274.