فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ١٠٩المطلب الثّالث: نتائج إدارة أولويّات الإصلاح الاجتماعي.
إن كتاب الله هو المحور الأساسي لتصحيح حياة المسلم، وتقويم سلوكه؛ لذلك اتخذه الشّيخ منطلقا في إصلاحه الاجتماعي؛ وأعطى أغلب أوقاته لدروس التفسير، حتى أخذ يدعو الله عقب كل درس أن يوفقه ربه لختم التفسير، ولقد كان تخوفه شديد بعد المرض الذي أصابه سنة 1976م أن يلقى ربه وهو لم يكمل التفسير(1).
ورغم شدة المرض كان يحاول بكل ما استطاع من جهد، أن يذهب إلى المسجد، فكان لا يغادر بيته إلا إلى درس التفسير، وهو يدعو ربه إعطاءه القوة ولو مدة إلقائه الدرس، فكان له ما أراد وهذا توفيق من الله، فبلَّغ الله أمنيته، حتى انتهى من تفسير كتاب الله، وهذا تحقيق لأولويّة العمل الدائم على العمل المنقطع، مع التوكل على الله كل التوكل.
ولما كان هذا الاعتناء الفائق بكتاب الله؛ ظهرت نتائج ذلك على المجتمع، حيث التكامل الذي يدعو إليه القرآن، وتحقيق وحدة التفكير الجماعي بين الناس، فلا تُفرق في كثير من الأحيان أن هذا من هذه العشيرة أو تلك، حتى تلقاهم لا يَتَوانَوْن في طاعة أمر خيري دعت إليه حلقة العزابة.
وأصبح الجميع يؤمن بأولويّة مصلحة الجماعة قبل مصلحة الفرد، يقول الشّيخ: «إنني أحمد الله تعالى على النتيجة التي شاهدتها من أثر القرآن في نفوس العامة، والأمّة اليوم مستعدة لتلبية كل طلب خيري، وما دُعي أحد إلى عمل إلا أجاب، أو دعي إلى مال إلا أعطى بسخاء، أو دعي إلى وقت إلا أعطى
(1) _ في رحاب القرآن: 3/ 34.