فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ١١٠من وقته وجهده، ومن لم يُدع ولم يُحْتج إليه يقول: لماذا نسيتموني؟ أليس لي حظ معكم!»(1).
ولقد كانت في عصر الشّيخ ولا تزال ظاهرة الإنفاق من المال والوقت والجهد، فمثلا إذا دعت الحلقة إلى أن هناك إلقاء سقيفة لطابق من طوابق أيّ مسجد كان، تسارع الناس للإعطاء من وقتهم وجهدهم هناك، هذا في الصالح العام.
أما في الصالح الخاص أو الفردي، فكثيرا ما يصل أحدنا في تسقيف طابق من طوابق بيته على سبيل المثال، أو احتاج إلى حفر الطابق السفلي، أو عملٍ بالحقل يحتاج فيه إلى تعاون، فترى الناس أو أصدقاء ذلك الشخص، لا يألون جهدا في مساعدته، حتى ترى مِن الناس مَن يذهب ولا يعرف الشخص أصلا، ولكن يريد مساعدته لوجه الله لا غير.
وإذا ذهبنا إلى الجانب المالي، فسنجد الشّيء نفسه، فكم أنفقت أموال لأجل ترميم مسجد أو بعض إصلاحات في دور العشائر، أو إعطاء نفقات تحتاج إليها المدارس أو المساجد في رمضان، أو في غيره من المناسبات الدّينية، فترى الناس لا يتوانون في الإسراع بالدفع كل حسب طاقته، وكذا الأمر بالنسبة للعلم، فإن هناك محسنين _جزاهم الله خيرا_ يساعدون طلبة العلم على إكمال دراستهم، وهو واقع في وقتنا _ولله الحمد أولا وآخرا_، وكل هذا من نتائج جهد الشّيخ وترسيخ أولويّات الدّين حتى يفهم الناس تقديم مصالح الدّين على مصالح الدنيا.
يقول الشّيخ: «وأهل الخير مستعدون للبذل، كلما سمعوا بشراء دار للمسجد، إلا وأتوا وهم يتزاحمون لدفع أجرة هذه الدور، ذات مرة تكلمت في
(1) _ المصدر نفسه: 34.