فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ١١١المسجد وأعلنت عن شراء دار للمسجد، فجاءني أحد في الصباح يطلب دفع أجرة الدار، فقلت له: لقد سبقك أحد بالأمس»(1).
ولعل أحدا يظن أن هناك نوع من الرياء عند دفع الناس تلك المبالغ من المال، فقد أثبتت التجارب في الواقع عكس ذلك.
حيث إن كثيرا من الناس يذهبون إلى الشّيخ وحده، أو وكيل المسجد سرّا لا يعلم به أحد، ونرى الأعمال الخيرية تتزأيّد وتستمر، وحين نسأل عن النفقات فيُقال: كل هذا بفضل جنود الخفاء، الذين اقتنعوا بصدقة السر.
هذا هو الشّيء الذي جعل التكافل يسود بين أبناء المجتمع، وحب الخير يزداد في كل طبقاته أفقيا وعموديا.
يقول الشّيخ: «وإذا كنا نتمتع اليوم بهذا التكافل الاجتماعي، إذ قضينا فيه على مظاهر البؤس والجهل والتشرد _بفضل الله_ فإن وسيلتنا في ذلك هو هذا النظام المسجدي من جهة وذلك النظام العشائري من جهة أخرى، لما بينهما من التشاور والتعاون على البر والتقوى، فلا محاباة لدينا لفاسق أو خؤون، ولو كان من أعز أبنائنا، حتى يرعوي عن غيه ويثوب إلى رشده»(2).
وإذا رأينا أثر التفسير كذلك من الناحية الثقافية والمستوى العلمي للمجتمع، فسنجد تلك الدروس تُردَّد في البيوت والمحافل، فعرف الناس ثورة ثقافية، تعدت الإطار المسجدي والقرآني إلى إنشاء جمعيات ونوادي لنشر الثقافة القرآنية الإسلامية، وتُوضع صور الشّيخ في كل ناد وجمعية ثقافية، إشعارا بأن المصلح الكبير هو الشّيخ بيوض الذي أوجد لنا مثل هذا الجوّ الثقافي.