فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ١١٢هذا بالإضافة إلى إدارات العشائر، التي خلَّف فيها مبادئه وأولويّاته، فأصبح الجميع يحس بالجو العلمي الذي أوجده الشّيخ في حياته وما بعده.
خاصة عند موعد تكريم حفظة القرآن الكريم نهاية كل عام دراسي، فإن من الأولويّات كذلك أيّجاد أجيال من الحفظة، وقد وصل المجتمع لهذه المرحلة منذ عصر الشّيخ إلى يوم الناس هذا.
لكن الذي يُخشى _وهو الواقع المرير الذي نعيشه_ هو طغيان الكم على الكيف، بمعنى أننا نهتم بكم الحفظة كل سنة ولا نهتم بالنوع الذي يُظهِر أثر القرآن في سلوكه وحياته، فكم من حافظ للقرآن خالف تعاليمه فضلا عن هَجْرِه المساجد.
وليس المقام مقام عتاب، وإنما الأمر يدعو إلى التحسيس، وإعادة تشخيص الواقع، وإعطاء الحلول وفق ما يقتضيه الشرع والعقل.
أما بالنسبة لمحورية الصّلاة التي دعا إليها الشّيخ فقد نجحت في الجانب التعليمي بالأخص، وهي نتيجة وضع المدارس بجانب المساجد، وأما في الجانب العملي فإن الناس ثلاث فرق:
1. فريق تعوَّد برمجة أعماله حسب وقت الصلاة؛ فتراه من عمار المساجد.
2. وفريق غلب جانب الدنيا؛ فتراه يحضر بعض الصلوات دون البعض الآخر.
3. وجماعة لا يذهبون إلى المسجد أصلا إلا عرضا _نسأل الله هدأيّتهم_.
بهذا أنشأ الشّيخ مجتمعا سمّاه «المجتمع المسجدي»، كلُّ شيء فيه يرجع إلى حلقة العزّابة حيث إصدارُ القرارات، وتقديم المصلحة العامة على الخاصة.