فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ١١٣

المبحث الثّالث: أولويّات الإصلاح السّياسي.

المطلب الأوّل: في السياسة الداخلية.

إن الدارس لحياة الشّيخ بيوض يلحظ تلك الملاحظة البارزة، وهي دخوله المعترك السّياسي الحاد، حيث عاش أكثر من ثلثي حياته تحت سياسة المستعمر الفرنسي.

فلما اتخذ سبيل الإصلاح والتغيير منهجا لحياته، كان على المحنك السّياسي والقائد المنظم أن يبدأ بإصلاح سياسته الداخلية؛ حتى تكون له حصنا وزادا لمواجهة السياسة الخارجية.

ثم إن المنطق الشرعي والأوّلوي يقتضي ذلك، استنادا إلى قاعدة «أصلح نفسك وادع غيرك» لذلك برز الشّيخ بيوض كزعيم سياسي داخلي لما توفي شيخه الشّيخ الحاج عمر بن يحي، فكان ذلك الخطاب منطلق الإصلاح الداخلي كما سنبين.

وأهم شيء يوضح هذه القضية، هي كيفية تعامل الشّيخ مع قيادة المجتمع آنذاك، وما هي الأوّلويّات التي اتبعها ليصلح شأنها.

ففي البدأيّة قد استعرضنا مؤهلات الشّيخ الإصلاحية، وكيفية بروزه على الساحة العلمية، والتي جعلته يفرض نفسه على الواقع؛ لأن العلم إذا أُخِذ بذكاء وإخلاص؛ علا بصاحبه إلى مقام القيادة ولو لم يصلها، لأن طالبها لا تعطى له، وبالتالي نذكر هنا كيف أُوصِل الشّيخ إلى القيادة، ثم بعد ذلك كيف أَخَذ يصلح الخلل فيها؟

١١٢ / ١٤٦