فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ١١٥فدام على هاته الحالة من الإرهاصات الإصلاحية، حتى أسس معهد الحياة في 18شوال 1343هـ_ 21مأيّ1925م، فكان معقلا للإصلاح الداخلي، حيث ابتدأ من هناك إعداد الرجال الذين سيساعدون الشّيخ في إصلاح القيادة وما تحتها من أمور البلد وخارجه.
وكان في العزابة مصلحون عُرفوا بتأيّيده أمثال: الشّيخ الحاج إبراهيم الإبريكي والشّيخ الحاج إبراهيم بن كاسي(1) _رحمهم الله_، وكانوا يعتبرونه قائدهم، فقادهم أحسن قيادة، ولكن من غيرهم من كان يقف حجر عثرة في طريق الإصلاح، لأن مُخَلفات عصر الجهل والفساد لا تزال موجودة(2).
ولما كان القرآن هو المصلح الأوّل، ابتدأ الشّيخ دروس التفسير في المسجد؛ ليُجهِز على أعداء الدّين والمتشبثين بالبدع والخرافات، وأخذ يبين الفساد ويعالج الأمراض وأحيانا يُلمِّح إلى هيئة القيادة في البلدة؛ ليُعرف المفسد من المصلح(3).
(1) _ هو إبراهيم بن كاسي حميد أوجانة: (ت 1339هـ_1921م)، من مدينة القرارة بوادي ميزاب، من تلامذة الشّيخ امحمد بن يوسف اطفيش بمعهد بني يسجن، كما جلس بالقرارة إلى دروس نور القلب الحاج عمر بن يحيى وهو كبير السن، فقرأ في حلقته كتاب «القواعد»، للشيخ اسماعيل الجيطالي في العقيدة والفقه وغيره. كانت له تجارة بين القرارة والجلفة، وقد أمَّ الناس عدة مرات، لا تقل عن عشرين سنة، وقد فتح دارا للتعليم يشرف عليها بنفسه، وكان مهتما بنسخ الكتب، توفي بوباء الطاعون، فخلفه ابنه الحاج أحمد في مهامه، (انظر: معجم أعلام الإباضية، "قسم المغرب": 2/ 31).
(2) _ أعلام الإصلاح: 4/ 214.
(3) _ في رحاب القرآن:1/ 30.