فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ١١٦وبقي مستمرا في دروس التفسير وإصلاح القيادة ليس لأنه اعتُبر قائدهم، بل لأن الحق أبلج والإصلاح يجب أن يكون، سيما وأن معه طائفة من العزابة مصلحون مؤيدون له.
وبهذا زاد العداء عليه، غير أنه كان يأخذ بأولويّة الدراسة والتخطيط لمثل تلك الظروف، فواصل جهاده في العلم والتعليم، وإعداد القادة من معهد الحياة، فتخرج طلبة في أواخر العشرينات وأوائل الثلاثينات، بثهم الشّيخ في قرى(1) ميزاب حتى يكونوا عونا له فيما بعد.
وكان من أولويّات إعداد القادة عند الشّيخ، فرض حضور كل الصلوات والدروس في المسجد، حتى يغرس فيهم التربية الروحية، وكان ذلك بعد أن مهَّد لهم الطريق، حين أنشأ معهد الحياة بجانب المسجد، حتى لا يعتذر أحدهم ولا يتخلف.
بهذا ضمن الشّيخ خلائف يعينونه في الإصلاح(2).
ولما راح يطبق أولويّة تغيير الأنفس قبل تغيير الأنظمة والمؤسسات بتربية الطلبة في المعهد، والنشئ في المحاضر والمدارس الحرة، وترسيخ العقيدة وتثقيف الناس،، وكذلك حين أحسَّ باشتداد عُودِه مع معاونيه في إصلاح القاعدة المُمهِّدة لإصلاح القمة، وحين أخذ الخبرة من مشاركته في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة:1931م، وصياغة قانونها الأساسي، وانتُخب عضوا في إدارتها الأوّلى(3)، واستمراره في هذا السبيل؛ هنا أسس الشّيخ جمعية الحياة بالقرارة سنة: 1937م، وهذه تشرف على المدرسة الحرة الإبتدائية، ونادي الحياة، ومكتبة
(1) _ تسمى قرى عرفا، وهي الآن مدن.
(2) _ نهضة الجزائر الحديثة: 3/ 30.
(3) _ الشّيخ إبراهيم بن عمر بيوض مصلحا وزعيما: 53.