فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ١١٨

ولست في مقام سرد وقائع تلك الفترة من الزمن العصيب، لكن الذي نعتبر به؛ هو مضي الشّيخ قُدُما في صبر وأناة وحكمة وتدرج في الإصلاح الذي أخذ بناصيته، إلى أن حقق أولويته تلك بالفعل يوم حُكم عليه بالإقامة الجبرية داخل القرارة لمدة أربع سنوات، من سنة 1940م إلى سنة 1944م، فكوَّن فيها أجيالا ممن يخلفونه بعد نهأيّة إقامته وبدء أسفار مرحلة الثورة(1).

وبعد انتصاره على الأعداء والجهلة، عقد أعيان القرارة اجتماعا لزيادة التآزر والتعاون، وتأكيد الوحدة بعد انطفاء الفتنة، فوقف الشّيخ هنا موقفا زلزل به عرش القيادة، ليس طمعا في الزعامة، وإنما إصرارا على إحقاق الحق، ووصولا إلى مرحلة تغيير الأنظمة بعد أن هيأ الأنفس لتقبل ذلك.

والخطاب في حقيقته طويل ولكن نأخذ منه فقرة تهم هذا المطلب.

قال الشّيخ بعد البسملة والحمدلة:

«أيّها الأبناء البررة أقول الحقيقة، لا تواضعا ولا هضما للنفس، إنني إذا قرأت السيرة التي كتب لنا سلفنا الصالح، ورأيّت الشروط الكثيرة الثقيلة التي يشترطونها في العُزَّابيّ، أجدني غير أهل لأن أكون عضوا في حلقة العزابة، وأنا أَعرَف الناس بنفسي وقد حُمِّلت في شبابي الباكر وعمري أربعة عشرون عاما فقط، أثقل وظيفة في العزابة وهي مشيخة المسجد، كما حُملت أعباء قيادة الإصلاح في هذا البلد، وأقول لا فخرا ولا تعظما: أنني قبلت مشيخة المسجد وقيادة الإصلاح؛ لأنني لم أجد من يقوم مقامي في هذين الثغرين الخطيرين، وإلى

(1) _ المصدر نفسه.

١١٧ / ١٤٦