فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ١١٩الآن لا أجد من يرفع عني هذه الأعباء، وأملي الوحيد أن أجد من غرسي شبابا في المستقبل، يكونون أنبغ مني وأبرع يسدون هذه الثغور الكبرى.
إنني أربي في معهدي شبابا تربية يكونون أبرع مني، نريد من هذا الشباب أن يفوقونا في العلم والعمل، فيا ويحنا إن كان شبابنا يصلون إلى درجتنا فقط، فيقتنعون ويرضون بها! …
إنني وقف لديني وأمتي ووطني، إن الآمال الكبيرة الكثيرة التي تملأ نفسي لوطني، وأضطرم شوقا إليها لا يعلمها إلا الله.
إن بعض قومنا الذين لا يعقلون، أضاعوا العلم واشتغلوا بالسفاسف والفتن، ولم يعلموا أن العالم حولهم يسير كسيل جارف إلى المعالي، وأن الدنيا ستطؤنا بِسنَابكها إذا لم نكن أقوياء نسأيّر ركب التقدم والرقي.
أقسم بالله صادقا أنني لو وجدت من يأخذ الزمام ويقود قافلة الإصلاح، ويرفع عني أثقال القيادة؛ لسلمت إليه الزمام، ولسرت وراءه جنديا من أخلص جنوده، ولكنت تلميذه البار المطيع، أعمل حسب إرادته، وتحت نظره.
إنني اليوم أعتقد أن التأخر علي حرام، إن التأخر هو إلقاء بالأمة إلى التهلكة، قولي لي أيّتها الأمة إن هناك أحدا يقوم مقامي، فأنا أسلم له الزمام أمامكم، وأكون له جنديا»(1).
ثم قال: «إن الأمر في قيادة الأمة للأمة، فإذا أردتم مني أن أنسحب فإني أفعل، فصاح الكل: لا، لا، لا».
(1) _ إن هذا الخطاب، لم يكتبه الشّيخ محمد علي دبوز كاملا في كتابه، وإنما قد سجله الشّيخ عدون؛ لأنه حضر تلك الجلسة، ففي الكتاب جزء منه، (انظر: أعلام الإصلاح: 4/ 248).