فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ١٢١

ولم يكن صَرْف وِجهته إلى الخارج إلا بعد أن اطمأن بوجود الرجال الذين يَحمون ظهره، وهم قد كوَّنوا كيانا لهم سموه بـ «جمعية قدماء التلاميذ» وهذه الجمعية تجمع المتخرجين الأوائل من معهد الحياة المنبثين في مختلف قرى ميزاب.

وهؤلاء تَرَبَّوا على يد الشّيخ وتشربوا أفكاره، فاتفقوا على السير في طريقه، ونشر دعوته في أوسع نطاق؛ وزرع مبادئه الإسلامية في صدور الشعب الجزائري ليس الميزابي فحسب(1).

ومن قبل ذلك كان قد كوَّن رجالا يوم أسندت إليه رئاسة حلقة العزابة سنة: 1939م، أيّ بعد خطابه هذا بسنة، وكذا حين إقامته الجبرية في القرارة من 1940م إلى 1944م، هنا دعَّم تلاميذه القدماء بنخبة من الطلبة تخرجوا على يديه في هاته الفترة.

وظل على رئاسته للحلقه إلى أن عُين رئيسا لمجلس عمي سعيد (الهيئة الدّينية العليا في وادي ميزاب)، هناك أيّضا بدأ إصلاحه في بعض الأمور الفقهية الدّينية كقضية إعادة صلاة الجمعة، والأخذ بالحساب الفلكي في إثبات هلال رمضان، وغيرها من الأمور المتعلقة بالفقه.

هذه هي الأولويّات التي اتبعها الشّيخ في مسيرته الإصلاحية داخليا إلى أن انتهت الحرب العالمية الثّانية سنة: 1945م بدأ مجابهته للإستعمار الفرنسي من بداية الخمسينات، حين ترك الجنود والذين اطمأن لهم أتم الاطمئنان، أنهم سيقفون معه في معترك سياسته الخارجية.

(1) _ نهضة الجزائر الحديثة: 3/ 186 - 209.

١٢٠ / ١٤٦