فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

المطلب الثّاني: في السياسة الخارجية.

بعد أن دأب الشّيخ في إعداد الرجال والدعاة والسعي للإصلاح الداخلي، وضمن بعد العمل المضني أن الوضع الداخلي قد هيأ له من يقوم بمهمة الإصلاح فيه، انتقل الشّيخ إلى مرحلة ثانية وهي مواجهة المستعمر، تلك المرحلة التي كان يُعِد لها إعدادا علميا وعمليا، حتى برز كزعيم سياسي تهابه السلطات، وتعمل له الحسابات، بل وأكثر من ذلك انتهى الأمر ببعضهم أن قال: «إن الفضل يعود إلى الشّيخ بيوض في إنقاذ وحدة التراب الوطني وبقاء خيراتها جزئرية، وبدونه كان يمكن أن تستمر الثورة عقدا آخر، ومرة أخرى أقول إن دور غرداية _المنطقة_ هو الذي كان حاسما في الموضوع، وغرداية تعني الشّيخ بيوض(1).

إن الشّيخ في هاته المرحلة كان يهدف كل الهدف إلى استقلال الشعب الجزائري ووحدة ترابه، انطلاقا من أولويّة مصلحة الجماعة في كل تحركاته، وكان الإخلاص هو المحرك الأساس لأعماله داخليا وخارجيا، إلى أن حقق ما يتمناه بتوفيق من الله، والذي قلما يحصل عليه أحد إلا الذي يتجرد من نزوات الشيطان وشهواته تجردا كاملا ويوقف حياته لإصلاح الناس.

من هذا المبدإ أورد هنا بعض نصوص الشّيخ من كتابه أعمالي في الثورة، يبدو فيها أخذه بالأولويّات بشكل واضح.

ولئن كان الاستعمار فتنة من فتن الدنيا يأتي على الأخضر واليابس، ينشر البدع والخرافات، ويُوقِع الفتن والنزاعات، إلا أن العالم المتمسك بالله والمتبصر بالأمور، هو الذي يكون عاملا في خضم تلك الفتن المظلمة.

(1) _ شهادة السيد وزير الداخلية للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية: عبد الرحمن طوبال، (انظر: الشّيخ إبراهيم بن عمر بيوض مصلحا وزعيما: 357).

١٢١ / ١٤٦