فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

فهذا الإمام قد أفنى حياته ليجسد على أرض الجزائر الشعار الخالد: الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا، فكان يُناور سلطات الاستعمار أحيانا، ويواجهها أحيانا أخرى … ، في الوقت الذي لوحق وطورد هو ومن يمشي على طريقه كتلاميذه، فَفُرضت عليه الإقامة الجبرية، ورُوقب مراقبة شديدة بشتى الوسائل(1).

وقد شارك وانضم إلى بعض الجمعيات الوطنية والحكومية، فزادته خبرة في مواجهة الاستعمار بعد ذلك، منها: «حين أدخل في الخدمة العسكرية الإجبارية بعد الحرب العالمية الأوّلى، فسارع الرجال المخلصون فانتشلوه من أيّدي الفرنسيين، وفَوْر رجوعه من ذلك الجحيم، أخذ يرسل برقيات احتجاج يدافع فيها عن إخوانه، طالبا السلطات أن يتخلوا عن التجنيد الإجباري بالنسبة لوادي ميزاب؛ لأنه يعلم أن التجنيد لا يؤدي إلا إلى مساعدة فرنسا في محاربة أعدائها الألمان في الحرب العالمية الثّانية فيما بعد.(2)

ومقاومته هذه تدل على تشبعه بحب العمل، حتى رد الجواب على أبيه لما سأله: ألا تخاف يا ولد؟ ألم تعلم أيّن كنت البارحة؟ فقال: إنني مُوقِن أن الله نجاني أمس؛ لأعمل هذا اليوم(3)، هذه هي أولويّة التوكل والعمل في زمن الفتن.

وفي سنة 1948م، كان من الأربعة الممضين على الرسائل الرامية إلى تأيّيد قضية فلسطين في الجامعة العربية باسم اللجنة الجزائرية الفلسطينية فكان عضوا في لجنة إغاثة فلسطين(4).

(1) _ أعمالي في الثورة: 05.

(2) 2 - أعلام الإصلاح: 2/ 183.

(3) _ أعلام الإصلاح: 2/ 184.

(4) _ أعمالي في الثورة: 15.

١٢٢ / ١٤٦