فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

ونتيجة لجهوده التربوية الوطنية في ميزاب؛ ألح عليه الشعب الميزابي أن يمثلهم في المجلس الجزائري؛ فانتخب بالأغلبية الساحقة، فقبل ذلك يوم 20 أفريل 1948م وأعيد انتخابه سنة 1951م، فكان يستحقه بجدارة، حيث دافع عن القضايا والمؤسسات العربية والإسلامية في الجزائر، لا سيما في الجنوب، أبرزها قضية فصل الصحراء عن الشمال(1).

فهل يظن ظان أن تحركاته هاته كانت لمصلحته بحثا عن الزعامة، أو لمصلحة ميزاب وحده بحثا عن الكرامة التي ينشدها له.

إن الجاحد لهاته المواقف وغيرها التي سأعرضها في صلب موضوع، لا يكون إلا عميلا من عملاء فرنسا وإن شئت فقل: عدو من أعداء الإسلام.

فالوحدة ومصلحة الجماعة والعمل الدؤوب المتعدي النفع لجميع الجزائريين، كلها أولويّات كان الشّيخ يسير بها ويكافح في الميدان، رغم الإغراءات الدنيوية التي تأتيه من هنا وهناك، تحرضه على التخلي عن ذلك، بل وحتى الاعتداءات الإجرامية عليه وعلى بلده وأهله، لكنه أثبت كل الإثبات أن الأوّلوية لإحقاق الحق، ولو كلف ذلك حياته كلها؛ لأن الجنة أغلى من متاع الدنيا وهيهات يصح القياس.

يقول الشّيخ: «نشبت الثورة وأنا بالجزائر، فمنذ ظهرت وخرجت إلى الشعب، وأنا على اتصال دائم بإخواني جماعة بني ميزاب، نعمل جميعا على جمع المال للأيّواء ومراكز البريد والاتصال وشراء القماش والنعال والألبسة العسكرية وغير ذلك، من أول الثورة إلى الاستقلال، كلما سُنحت لي فرصة

(1) _ المصدر نفسه: 16.

١٢٣ / ١٤٦