فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

الإقامة بالعاصمة(1)، وكان الشّيخ لا يترك فرصة الدعوة إلى الاستنفار والجهاد، والسعي لإنجاح الثورة في كل بلدة يمر عليها وهو متجه إلى الشمال؟ فيحرض أهلها على ذلك، وكثيرا ما يلتقي بتلاميذه، الذين عَرَف فيهم روح الوطنية ورباهم على ذلك.

ومن أعماله في هاته الحملة، استحكام الصلة بين أبنائه والجهة التي يدفع لها المال من أبناء تلك المنطقة، فيمتثلون لذلك، ومن تقاعس رفع إليه للتعزير(2).

فهنا لم يكتف بعمله للجماعة وحده، ولكن أشرك معه أبناءه وتلاميذه، حتى يُرسِّخ فيهم ذلك المبدأ وتلك الأولويّة وحب الشهادة والتطلع إلى الآخرة قبل كل شيء، حتى يحصلوا على رضا الله وتوفيقه.

ولما بدأ العمل الثوري في منطقة ميزاب والصحراء عموما، وهي عبارة عن تجار اعتادوا تجارة الحبوب والكسوة والحيوانات بين تلك المناطق، فكان عمل الشّيخ تحريض الذين يملكون السلاح حتى بيعوه لأولئك التجار؛ إعانة لهم على الثورة، فخرج بتلك الطريقة أكثر السلاح الذي كان في جهة ميزاب(3).

أما عن دخول الاستعمار القرارة نفسها، فإن الشّيخ وطلبته كانوا مستهدفين بالدرجة الأوّلى، وكانوا محط الأنظار، فلم يبق مستسلما متفرجا، لكنه أخذ بالأسباب خاصة عند تطويق المدينة لأجل أخذ المتهمين وسجنهم وتعذيبهم، وكانت هناك دار لا تبعد عن مركز مراقبة المستعمر أكثر

(1) _ المصدر نفسه: 19.

(2) _ المصدر نفسه: 20.

(3) _ المصدر نفسه: 22.

١٢٤ / ١٤٦