فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ١٢٦من مائة متر، فيها أسلحة لو ضبطت لكانت الكارثة، وقد كان مع الأسلحة جنديين تركهما الشّيخ لجعل الأسلحة طرودا محكمة حتى يسهل حملها وإخراجها(1).
والمطلوب من هذه الحادثة هو: كيفية تعامل الشّيخ معها.
يقول الشّيخ: «عند أذان المغرب من يوم 31جانفي 1957م، دعوت أربعة من الشباب الجريء المخلص إلى المسجد، وقلت لهم: أرجو منكم الآن بعد صلاة المغرب بقليل، بعد أن يعتكر الظلام، أن تتسللوا إلى الدار واحدا واحدا، يفتحها أوّلكم بلطف يترك الباب مفتوحا كأنه مغلق حتى يدرك أصحابه، فتخرجوا السلاح إلى كثيب هناك في المقبرة غير بعيد عن الدار فتردموه فيه جيدا، أما أنا فأدخل المسجد وأصلي وأدعو لكم بالستر والحفظ في هذه الليلة المباركة(2)، و أريد منكم أن تلقوني عند خروجي من صلاة العشاء فتخبروني بأن كل شيء قد تم، قوموا والله معكم»(3).
هنا تبرز حنكة الشّيخ في العمل بأولويّة الأخذ بالأسباب ثم التوكل على الله، فلو كان أحد من ذوي الفهم القاصر والتدبير الناقص لقال: نتوكل على الله ونطلب منه أن يجنبنا هاته الفتنة، ويخرجنا منها سالمين.
ومثل هذا أهلك كثيرا من الحركات الإسلامية، حيث نقصان التدبير وانعدام التخطيط والبرامج لمشاريع تنهض بها الأمة، فوقع الاعتماد على الدعوة