فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

اللسانية ولم تتعداها في كثير من الأحيان ناسين أن التنفيذ الميداني في وضع الحلول هو ضرب من الدعوة ليس إلا.

وفي حدث آخر أبرز الشّيخ فيها أولويّة الحفاظ على الدّين قبل النفس، حيث كان هناك ضابط من ضباط المنطقة، عُيِّن بعد أن تكوَّنت البلديات منها بلدية القرارة حتى يحافظ على النظام، فحمَّل الشّيخ بيوض رسالةً إلى أحد الشيوخ في بلدية من بلديات بني ميزال، يأمره فيها بالدخول في الطاعة والعمل الثوري: فقال الشّيخ: «أَبْلغتُها له، فقرأتها عليه بعد أن فتحها بنفسه؛ لأنه لا يحسن العربية الفصحى، فارتبك وخاف، بَيْد أني شجعته وأفهمته أن العمل واحد، وبعد أيّام بلغ خبر الرسالة رئيس الملحقة والقائد العسكري الكولونيل «فانسان»، وما أدري بأيّة طريقة، فأجري لي بحث في شأنها فأجبت: بأني كُلِّفت من طرف الضابط، ولا تسعني المخالفة، وهذا خير لي من أن يقتلني، ولولا لطف الله؛ لكان ما لا تحمد عقباه»(1).

فقوله: «خير لي من أن يقتلني» يعني أفضل لي وأولى أن أتخذ ذلك الموقف؛ لأنه يعلم تمام العلم أنه لو قتل، لا أحد يخلف مكانه، فيضيع المخطِّط الحكيم والقائد المحنَّك عن الإخوان، وبالتالي يفقدون التوجيه، وإذا ذهب الشّيخ ذهبت الأمة؛ لأن موت العالم يعني موت أمة، بينما لو مات أحد من عامة الناس، أو ممن ليس له تأثير كبير في الثورة؛ فذلك أخف ومصلحته أدنى، فلذلك قدَّم الدّين على النفس؛ لأن له إسهاماته وله وزنه الثقيل في الإصلاح الدّيني والاجتماعي، وتحريك عجلة المجتمع نحو نجاح الثورة، وهذه هي أولويّة الدّين على النفس.

(1) _ المصدر نفسه: 30.

١٢٦ / ١٤٦