فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

وإن المقام ليطول بسرد مثل هاته الأحداث السّياسية التي رسمت شخصية الشّيخ، فنكتفي بما ذكر ونذهب إلى النقطة الحساسة التي جعلت الشّيخ بالفعل علما سياسيا محنكا يُعتمد عليه في مثل هاته القضايا المصيرية الحاسمة.

ألا وهي قضية فصل الصحراء عن الشمال، والتي ظهرت إرهاصاتها من طرف الإستعمار قبل اندلاع الثورة، ولكن في سنة 1958م احتدم الصراع فيها، فوقف الشّيخ موقفا مشرفا، وكانت أبرز أولويّاته لطرد الاستعمار وتحقيق هدف الوحدة هي:

أولويّة المقاصد على الظواهر، حيث كان يراوغ الاستعمار ويتخذ معهم أسلوب اللف والدوران، وكذا أولويّة الاستشارة في أمور الجماعة خاصة المصيرية منها، ويمكن القول أن الرجوع إلى الجماعة واستشارتهم هو من أسلوب المراوغة أيّضا، حتى يُفوِّت الفُرص على المستعمرين.

والقضية فيها مواقف بين الحكام العسكريين والإصلاحيين من مختلف الجهات، وإن المقام لا يسمح بذكرها، لكن أورد موقفين بالنص، رغم طولهما حتى لا تذهب روعة المشهد.

يقول الشّيخ: «في خريف سنة 1960مـ انعقدت دورة المجلس العمالي في مدينة ورقلة، وفي يوم من أيّامها، أعلن رئيس المنطقة أن جلسة المساء تكون سرية، فاجتمع النواب كلهم مسلمون وفرنسيون في الساعة المعينة، فافتح الكلام وأخبر عن اجتماع بالجنرال "ديغول" (الرئيس الفرنسي آنذاك) وما جرى بينهما من حديث حول الصحراء وفصلها، وأطال في ذلك، ثم طلب رأيّ النواب، فوجموا ساعة فالتفت إلى قاض من القضاة فقال: ما رأيّك يا شيخ قاضي، فقال: إنني موظف لا أستطيع أن أتكلم، ثم

١٢٧ / ١٤٦